موسوعة صناعة الحلال
هذه المُخدِّرات كشارب الخَمْر، باعتبار أنَّها أشدُّ خُبثاً وضرراً من الخَمْر، واستحسن الشيعة الإماميَّة القول بإلحاق المُخدِّرات بالمُسْكِرات في وجوب الحدِّ ثمانين جَلْدَة، وأفتى بعض فقهاء مذهب الإمام أبي حنيفة بالحدِّ أيضاً.
وممَّا تقدَّم يتَّضح أنَّ هذا الخلاف قد ثار فيما إذا كانت المُخدِّرات تعتبر بذاتها خَمْراً يقام الحدُّ على متعاطيها مطلقاً، أم أنَّها تعتبر من قبيل الخَمْر عِلَّة، باعتبار أنَّها تُثبِّط العَقْل وتُورِث الضرر به وبالجسد، شأنها في ذلك شأن الخَمْر أو أشدُّ.
ولمَّا كانت الحدود مُسمَّاة من الشارع، والعقوبات عليها مقدَّرة كذلك، إمَّا بنصٍّ في القرآن الكريم، أو بقولٍ أو فعلٍ من الرسول ﷺ، كان إيثار القول بدخول تعاطي المُخدِّرات في التعازير هو الأَوْلى والأحوط في العقوبة، باعتبار أنَّ الخَمْر تُطلَق عادةُ على الأشربة المُسْكِرة، وإذا دخل تعاطي المُخدِّرات ضمن المنكرات التي يُعاقَب عليها بالتعزير كان للسلطة المنوط بها التشريع تقنينُ ما تراه من عقوبات على الاتِّجار فيها أو تعاطيها تعزيزاً، ومن العقوبات المشروعة عقوبة الجَلْد باعتبارها أجدى في الرَّدْع والزَّجْر. والله ﷾ أعلم.
[الفتاوى الإسلاميَّة من دار الإفتاء المصرية (١٠/ ٣٥٩٣ - ٣٥٩٤)]
* * *
تَحْرِيمُ كُلِّ مُسْكِر ومُفَتِّر
(٩٠٦) السؤال: ما يقول سيِّدُنا وشيخُنا ... في الزَّعفران والجَوْز الهِنْديِّ ونوعٍ من القَاتِ، هل [يحرُم] قياساً على الحشيشة بجامع التَّفتير؛ لنهي النَّبيِّ ﵌ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّر
؟ وهل التَّفتير العِلَّةُ الجامِعَةُ بين الحَشيشَة والخَمْر، فإن حُكِمَ بتحريم ذلك فهل يَحرُم القليل وإن لم يُفتِّر كما تَحرُم القَطْرةُ