Skip to content

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٣٠

لَمْ يُنَزِّلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ شِفَاءً، إِلَّا المَوْتَ وَالهَرَمَ) (١). ولكنَّها في الوقت نفسه نَهَت عن التداوي بالمُحرَّم أو الخبيث؛ لأنَّه داءٌ وليس بدواءٍ؛ فعن طارق بن سُوَيْدٍ الجُعْفِي (سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الخَمْرِ، فَنَهَاهُ -أَوْ كَرِهَ- أَنْ يَصْنَعَهَا، فَقَالَ: إِنَّمَا أَصْنَعُهَا لِلدَّوَاءِ، فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ بِدَوَاءٍ، وَلَكِنَّهُ دَاءٌ) (٢). وعن أمِّ سَلَمَة ﵀ قالت: (نَبَذْتُ نَبِيذًا فِي كُوزٍ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَغْلِي، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قُلْتُ: اشْتَكَتْ ابْنَةٌ لِي فَنُعِتَ لِي هَذَا. فَقَال رَسُولُ اللهِ ﷺ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَكُمْ فِيْمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) (٣).

ولقد أحسنت الشريعة غاية الإحسان حينما عمدت إلى بيان وتفصيل ما يتعلَّق بهذه الأمور من الأحكام، ووضعت القواعد والضوابط والكلِّيَّات العامَّة التي يمكن من خلالها الوصول إلى حُكْمِ الله فيها، وما يستجدُّ منها، وذلك بعد بيانها: أنَّ الأصلَ في كُلِّ ما خَلَقَهُ اللهُ ﷿ على هذه الأرض هو الطَّهارة والحِلُّ، وعكسُه لا يثبتُ إلَّا بدليلٍ؛ قال الله ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩]، وقال أيضاً: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣]، يقول ابن تيمية ﵀: «فاعْلَمْ أنَّ الأصْلَ في جميع الأعْيان الموجودة على اختلاف أصنافها وتَبايُن أوصافِها أن تكون حَلالًا مُطْلَقًا للآدَمِيِّين، وأن تكون طاهِرَةً لا يَحْرُمُ عليهم مُلابَسَتُها ومُباشَرَتُها ومُماسَّتُها وهذه كلمةٌ جامِعَةٌ ومَقالَةٌ عامَّةٌ وقَضِيَّةٌ فاضِلَةٌ عظيمةُ المَنْفَعَة واسِعةُ البَرَكَة يَفْزَعُ إليها حَمَلَةُ الشَّريعَة فيما لا يُحْصَى من الأعمال وحوادث النَّاس» (٤).