Skip to content

موسوعة صناعة الحلال ١٠٦٧) السؤال: ورد في القرآن الكريم تحريم أكل الدم مطلقا، فهل نقله من شخص إلى آخر بواسطة الشرايين يعد من الأكل المحرم أم لا؟ وما حكم بيعه أو أخذ عوض مالي مقابل التنازل عن قدر معين منه؟

موسوعة صناعة الحلال

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٣/ ٢٠٨

[يسألونك في الدين والحياة (٣/ ٤٦٠)]

* * *

(١٠٦٧) السؤال: وَرَدَ في القرآن الكريم تحريم أَكْل الدَّم مُطْلَقاً، فهل نَقْلُه من شخصٍ إلى آخر بواسطة الشَّرايين يُعَدُّ من الأَكْل المُحرَّم أم لا؟ وما حُكْم بيعه أو أَخْذ عِوَضٍ ماليٍّ مقابل التنازل عن قَدْرٍ مُعيَّنٍ منه

؟

الجواب: حَرَّمَ الله ﷿ الدَّم في قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ﴾ [المائدة: ٣]، لكنَّه قال ﷾ بعد: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

وعلى هذا؛ فإذا اضطَّر مريضٌ إلى حَقْن الدَّم فيه فإنَّه يجوز أن يُحقَنَ فيه الدَّم؛ لأنَّه مضطرٌّ، والضرورة تُبيح الدَّم.

وأمَّا بَيْعُه؛ فإنَّه لا يجوز بَيْعُه؛ لأنَّ الله تعالى إذا حَرَّم شيئاً حَرَّم ثَمَنَه، ولكن إذا اضطرَّ أحدٌ إلى دَمٍ، وقرَّر الأطبَّاء أنَّه يَنْتَفِعُ به، فإنَّه لا ينبغي لأحدٍ يُمْكِنُه إنقاذُ هذا المريض أن يتَخَلَّف عن ذلك؛ لأنَّ هذا من باب الإحسان، والله يحبُّ المُحسنين، فإذا قرَّر الأطبَّاء أنَّ دَمَ هذا الشخص صالحٌ لدَم هذا المحتاج إليه، وأنَّ هذا الشخص المأخوذ منه الدَّم لا يتضرَّر بأَخْذِه؛ فإنَّه لا ينبغي للإنسان أن يتَخَلَّف عن بَذْل الدَّم لأخيه لينقذ حياته، ولعلَّ الله ﷾ أن يُنْقِذَه به من الموت، فيكون بذلك له أجرٌ عظيمٌ.

[فتاوى نور على الدرب - ابن عثيمين (١١/ ٣٩٦ - ٣٩٧)]

* وانظر: فتوى رقم (٨٥٥)