Skip to content

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة فصل في عيوب اللسان

تقويم النظر في مسائل خلافية ذائعة

ابن الدهان

Printed page ١/ ٩٩

تفهيم فِيمَا يعود إِلَى الْمَنْقُول:

الْكتاب الْعَزِيز هُوَ مَا نقل إِلَيْنَا بَين دفتي الْمُصحف على الأحرف الْمَشْهُورَة نقلا متواترا، وَكَونه معْجزَة يدل على صدق الرَّسُول ﵇، وَاخْتلف فِي إعجاز الْقُرْآن فَقيل: لكَونه بلغ فِي الفصاحة إِلَى حَيْثُ خرق الْعَادة، فَكَانَ كقلب الْعَصَا حَيَّة وإحياء الْمَوْتَى، وَقيل: الإعجاز الصرفة، وَمعنى ذَلِك أَن الْعَرَب صرفُوا عَن معارضته مَعَ أَن فصاحة الْقُرْآن كَانَ فِي مقدورهم وشواذ الْقرَاءَات لَا تجْرِي مجْرى المتواترة، فالتتابع فِي صِيَام الْيَمين لَيْسَ بِوَاجِب عندنَا، وَإِن قَرَأَ ابْن مَسْعُود ﵁ ثَلَاثَة أَيَّام مُتَتَابِعَات؛ لِأَن هَذِه الْقِرَاءَة لم تتواتر، وَعند أبي حنيفَة ﵁ يجب التَّتَابُع قَالَ: لِأَنَّهَا إِن لم تكن قِرَاءَة فَهِيَ خبر وَاحِد.

وَيجوز تطرق التَّأْوِيل إِلَى ظَاهر الْكتاب الْعَزِيز والتخصيص إِلَى صِيغ عُمُومه والنسخ إِلَى مقتضياته، والنسخ هُوَ الْخطاب الدَّال على ارْتِفَاع الحكم الثَّابِت بِالْخِطَابِ الْمُتَقَدّم على وَجه لولاه لَكَانَ ثَابتا مَعَ التَّرَاخِي.