Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ٢ الكلام في الحظر والإباحة

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ٢/ ٣٣٦

مستنبطة وَلَيْسَ هُوَ القَوْل من غير نظر لِأَن ذَلِك لَيْسَ هُوَ بِرَأْي بل هُوَ تنحيت وتشهي

وَمِنْهَا انهم لَو حكمُوا بِدَلِيل لما تَرَكُوهُ لِأَن الْحق لَا يتْرك وَالْجَوَاب إِن الْأَدِلَّة إِذا دَخَلتهَا الشُّبْهَة تركت والأمارات بِجَوَاز ذَلِك اولى على انهم إِنَّمَا يتركون اقوالهم إِذا تغير اجتهادهم لِأَن الْوَاجِب يتَغَيَّر بِحَسب تغير اجتهادهم عِنْد من يَقُول وغن كل مُجْتَهد مُصِيب فَيكون الْحق هُوَ القَوْل الثَّانِي دون القَوْل الأول

وَمِنْهَا أَنهم قَالُوا فِي حكمهم إِن كَانَ صَوَابا فَمن الله وَإِن كَانَ خطأ فمني وَمن الشَّيْطَان فَلَو كَانَ ذَلِك عَن دَلِيل لم يَقُولُوا بذلك فَالْجَوَاب إِنَّه لَو كَانَ ذَلِك عَن اخْتِيَار قد ابيح لَهُم الْعَمَل بِهِ لما شكوا فِي كَونه صَوَابا على أَن من يَقُول إِن الْحق فِي وَاحِد يجوز ان يخطئوا فَلَا سُؤال عَلَيْهِ وَمن قَالَ إِن الْمُجْتَهد مُصِيب يَقُول إِنَّمَا قَالُوا وَإِن كَانَ خطأ فَمن الشَّيْطَان لخوفهم أَن يكون عَن النَّبِي ﷺ نَص خلاف حكمهم لم يَقع إِلَيْهِم

وَمِنْهَا قَوْلهم إِنَّهُم لَو قَالُوا عَن نظر وَقِيَاس لنقلت عَنْهُم التعليلات والاصول وَالْجَوَاب إِنَّه قد نقل عَنْهُم ذَلِك على ضرب من التَّنْبِيه على مَا بَيناهُ فِي الْقيَاس ﷺ َ - بَاب فِي جَوَاز تعبد النَّبِي الثَّانِي بشريعة الأول وَفِي أَن نَبينَا ﷺ لم يكن متعبدا قبل النُّبُوَّة وَلَا بعْدهَا بشريعة من تقدم لَا هُوَ وَلَا امته ﷺ َ -

اعْلَم أَنه لَو امْتنع أَن يتعبد النَّبِي الثَّانِي بشريعة الأول لَكَانَ إِنَّمَا امْتنع لوجه مَعْقُول وَلَا وَجه لذَلِك إِلَّا ان يُقَال إِنَّه يمْتَنع أَن تكون مصلحَة النَّبِي الثَّانِي ومصلحة امته مصلحَة النَّبِي الأول أَو يُقَال إِن مَجِيء النَّبِي الثَّانِي بشريعة الأول