Skip to content

المعتمد في أصول الفقه الجزء ٢ الكلام في الحظر والإباحة

المعتمد في أصول الفقه

أبو الحسين البصري المعتزلي

Printed page ٢/ ٣٣٤

غَيرهَا فَيلْزم مَا ذكرْتُمْ وَلَيْسَ كَذَلِك الِاخْتِيَار لأَنا قد أفسدنا أَن يكون وَجه الْمصلحَة وأفسدنا أَن يكون مُمَيّزا لَهَا من الْمفْسدَة

وَمِنْهَا ان الْوَاجِب فِي التَّكْلِيف أَن يَجْعَل للمكلف طَرِيق إِلَى مَا كلف إِمَّا على جملَة وَإِمَّا على تَفْصِيل لنا من الْخَطَأ فِيمَا نَفْعل وَإِذا قَالَ الله للمكلف احكم فانك لَا تحكم إِلَّا بِالصَّوَابِ فقد جعل لَهُ طَرِيق مَقْطُوع بِهِ على صِحَة مَا يحكم بِهِ وَالْجَوَاب أَنا قد بَينا أَنه لَا يجوز ان يَجْعَل الله تَعَالَى إِلَيْهِ ذَلِك لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يكون اخْتِيَار الْمُكَلف هُوَ وَجه الْمصلحَة وَلَا يجوز اسْتِمْرَار وُقُوع اخْتِيَاره على الصَّوَاب والمصلحة وَبينا أَن الله ﷿ لَو قَالَ ذَلِك لَكَانَ قد خَيره بَين الْمصلحَة والمفسدة

وَأما مَا استدلوا بِهِ على وُرُود التَّعَبُّد بذلك فوجوه

مِنْهَا قَول الله ﷿ ﴿كل الطَّعَام كَانَ حلا لبني إِسْرَائِيل إِلَّا مَا حرم إِسْرَائِيل على نَفسه﴾ فَالْجَوَاب إِن الْآيَة تشهد بِأَن الطَّعَام كَانَ حلا لِبَنِيهِ وَإِسْرَائِيل لَيْسَ بداخل فِي بنيه وَيجوز أَن يكون حرم على نَفسه بِالِاجْتِهَادِ أَو بِالنذرِ وَأَن يكون فِي شريعتهم إِثْبَات التَّحْرِيم بِالنذرِ كَمَا ثَبت الْإِيجَاب فِي شريعتنا بِالنذرِ

وَمِنْهَا أَن السّنة مُضَافَة إِلَى النَّبِي ﷺ وَحَقِيقَة الاضافة تَقْتَضِي أَنه من قبله وَالْجَوَاب إِنَّه إِنَّمَا اضيفت إِلَيْهِ لِأَنَّهَا بقوله وَجَبت وَهُوَ السفير فِيهَا وَلِهَذَا يُضَاف إِلَيْهِ جَمِيع السّنَن وَمَعْلُوم أَنه لَيْسَ جَمِيعهَا بِاخْتِيَارِهِ

وَمِنْهَا أَن النَّبِي ﷺ لما قَالَ فِي مَكَّة لَا يختلي خَلاهَا قَالَ الْعَبَّاس إِلَّا الْإِذْخر فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِلَّا الْإِذْخر وَمَعْلُوم أَن الْوَحْي لم يرد فِي تِلْكَ الْحَال وَالْجَوَاب أَنه قد قيل إِن الْإِذْخر لَيْسَ من الخلا وَإِنَّمَا اسْتثِْنَاء الْعَبَّاس