الحاوي الكبير
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْعَدُوِّ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ أقدر على حراسة الجميع.
(مسألة)
: قال الشافعي ﵁: " وَلَوْ صَلَّى فِي الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سلم ثم صَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَهَكَذَا صلاة النبي ﷺ َ - ببطن نخل (قال المزني) وهذا عندي يدل على جواز فريضة خلف من يصلي نافلة لأن النبي ﷺ َ - صلى بالطائفة الثانية فريضة لهم ونافلة له ﷺ َ - ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ صَحِيحٌ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - خَرَجَ لِيُصْلِحَ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ فَخَافَ
فَصَلَّ
ى بِأَصْحَابِهِ الْعَصْرَ فَقَسَمَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، فَصَلَّى بِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ وَبِفِرْقَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ فَكَانَ لَهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلَهُمْ رَكْعَتَانِ وَصَلَّى بِهِمُ الْمَغْرِبَ كَذَلِكَ لَهُ سِتٌّ وَلَهُمْ ثَلَاثٌ فَإِذَا أَرَادَ الْإِمَامُ أَنْ يُصَلِّيَ فِي الْخَوْفِ كَصَلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ َ - بِبَطْنِ النَّخْلِ وَكَانَ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فَعَلَ كَفِعْلِهِ فَصَلَّى بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ جَمِيعَ الصَّلَاةِ وَسَلَّمَ.
(فَصْلٌ)
: فَإِنْ صَلَّى الْإِمَامُ بِأَصْحَابِهِ فِي الْأَمْنِ كَصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي الْخَوْفِ فَإِنْ كَانَتْ كَصَلَاةِ بَطْنِ النَّخْلِ، فَصَلَاةُ جَمِيعِهِمْ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَانَتْ كَصَلَاةِ عُسْفَانَ، فَصَلَاةُ الْإِمَامِ وَمَنْ لَمْ يَحْرُسْ مِنَ الْمَأْمُومِينَ جَائِزَةٌ وَفِي صَلَاةِ مَنِ انْتَظَرَ مِنْهُمْ رَفْعَ الْإِمَامِ وَجْهَانِ:
أَصَحُّهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِنَا: صَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ، لِأَنَّهُمْ تَأَخَّرُوا عَنِ الْإِمَامِ بِرُكْنٍ وَذَلِكَ لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ، وَإِنْ كَانَتْ كَصَلَاةِ ذَاتِ الرِّقَاعِ فَفِي صَلَاةِ الْإِمَامِ قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ لِطُولِ انْتِظَارِهِمْ.
وَالثَّانِي: جَائِزَةٌ، لِأَنَّ انْتِظَارَهُ، قَدْ تَضَمَّنَ ذِكْرًا فَلَمْ يَقْدَحْ فِي صَلَاةٍ.
فَإِذَا قِيلَ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْإِمَامِ، فَصَلَاةُ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ بَاطِلَةٌ إِنْ عَلِمُوا بِحَالِهِ، لِأَنَّهُمُ ائْتَمُّوا بِهِ بَعْدَ بُطْلَانِ صَلَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِحَالِهِ فَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ.
فَأَمَّا الطائفة الأولى ففي صلاتهم قولان مبينان عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَنْ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنْ صَلَاةِ إِمَامِهِ غَيْرَ مَعْذُورٍ أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ. وَالثَّانِي: جَائِزَةٌ.
وَإِذَا قِيلَ بِجَوَازِ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَفِي صَلَاةِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى قَوْلَانِ:
أَحَدُهُمَا: بَاطِلَةٌ.