Skip to content

الحاوي الكبير (مسألة)

الحاوي الكبير

الماوردي

Printed page ٢/ ٤٢٠

وَهُوَ الْقَدِيمُ، صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ، وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا. وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الْجَدِيدُ، صَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا.

(فَصْلٌ)

: فَأَمَّا إِذَا زُحِمَ عَنِ السُّجُودِ فِي الْأُولَى، فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السُّجُودِ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ: فَهَذَا يَتْبَعُهُ فِي السُّجُودِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَيَكُونُ لَهُ رَكْعَةٌ مُلَفَّقَةٌ بِرُكُوعٍ مِنَ الْأُولَى وَسُجُودٍ مِنَ الثَّانِيَةِ، فَيَكُونُ الْجَوَابُ عَلَى مَا مَضَى. فَإِنْ أَحْرَمَ مَعَهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى، فَزُحِمَ عَنِ الرُّكُوعِ فِيهَا مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ فِي الثَّانِيَةِ: فَهَذَا يَتْبَعُهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ، وَيَسْجُدُ مَعَهُ، وَتَحْصُلُ لَهُ رَكْعَةٌ، وَهِيَ الثَّانِيَةُ بِكَمَالِهَا وَجْهًا وَاحِدًا فَيَكُونُ مُدْرِكًا لِلْجُمْعَةِ بِهَا، وَلَيْسَ هَذَا أَسْوَأَ حَالًا مِمَّنْ أَدْرَكَ الْإِحْرَامَ مَعَهُ فِي رُكُوعِ الثَّانِيَةِ.

فَلَوْ أَدْرَكَهُ رَاكِعًا فِي الثَّانِيَةِ فَرَكَعَ مَعَهُ، ثُمَّ زُحِمَ عَنِ السُّجُودِ فِيهَا حَتَّى جَلَسَ الْإِمَامُ مُتَشَهِّدًا: فَهَذَا يَشْتَغِلُ بِفِعْلِ السُّجُودِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَلَا يَتْبَعُ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ، فَإِنْ سَجَدَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ بَنَى عَلَى الظُّهْرِ.

وَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي اخْتِيَارِهِ مِنَ الْقَوْلَيْنِ: فَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ خَيْرَانَ: اخْتِيَارُهُ قَضَاءُ مَا فَاتَهُ. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: اخْتِيَارُهُ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ. وَكَلَامُهُ مُحْتَمَلٌ. والله تعالى أعلم.

(مسألة)

: قال الشافعي رحمه الله تعالى: وَإِنْ أَحْدَثَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَتَقَدَّمَ رَجُلٌ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ حَدَثِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِمْ ركعتين وإن لم يكن أدرك معه التكبيرة صَلَّاهَا ظُهْرًا لِأَنَّهُ صَارَ مُبْتَدِئًا (قَالَ الْمُزَنِيُّ) قلت أنا يشبه أن يكون هذا إذا كان إحرامه بَعْدَ حَدَثِ الْإِمَامِ ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: مُقَدِّمَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَصْلُهَا: جَوَازُ الِاسْتِخْلَافِ فِي الصَّلَاةِ، وَصِحَّةُ أدائها بإمامين قال الشافعي في ذلك قولان:

أحدهما: لا تجوز الصلاة بِإِمَامَيْنِ، وَلَا أَنْ يَخْطُبَ إِمَامٌ وَيُصَلِّيَ غَيْرُهُ، وَبِهِ قَالَ فِي الْقَدِيمِ، وَوَجْهُهُ: مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - أَنَّهُ أَحْرَمَ بِأَصْحَابِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ، فَانْصَرَفَ وَاغْتَسَلَ، وَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً، وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ، وَلِأَنَّ الْمَأْمُومِينَ لَوْ أَدْرَكُوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمْعَةِ ثُمَّ سَلَّمَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَيْهِمْ مَنْ يُتِمُّ بهم ولا جاز لهم يَسْتَخْلِفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ إِجْمَاعًا، بَلْ يُتِمُّونَ فُرَادَى، كَذَلِكَ إِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ مِنْ خِلَالِهَا، وَفِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ، وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا أَنْ يُقَالَ: لِأَنَّهُ إِمَامٌ اسْتُخْلِفَ عَلَى مَأْمُومِيهِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يصح، أصله ما ذكرنا.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَجُوزُ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ، وَيَجُوزُ أَدَاؤُهَا بِإِمَامَيْنِ، وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ وَوَجْهُهُ: مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - اسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فِي مرضه، ليصلي