Skip to content

الحاوي الكبير فصل

الحاوي الكبير

الماوردي

Printed page ١/ ٧٣

وَالثَّانِي: أَنَّهُ طَاهِرٌ وَبِهِ قَالَ أبو حنيفة لتميزه فيها فَصَارَ بِالْوَلَدِ أَشْبَهَ.

وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ قَوِيًّا فَهُوَ طَاهِرٌ مَأْكُولٌ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا رَخْوًا، فَهُوَ نَجِسٌ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْفَيَّاضِ وَأَبِي الْحَسَنِ بْنِ الْقَطَّانِ مِنْ أَصْحَابِنَا فَلَوْ وُضِعَتْ هَذِهِ الْبَيْضَةُ تَحْتَ طَائِرٍ فَصَارَتْ فَرْخًا كَانَ الْفَرْخُ طَاهِرًا عَلَى الْمَذَاهِبِ كُلِّهَا.

فَصْلٌ

وَأَمَّا الْعَظْمُ، وَالْقَرْنُ، وَالسِّنُّ، وَالظُّفُرُ، وَالْخُفُّ، وَالْحَافِرُ فَضَرْبَانِ:

[الأول] : ضَرْبٌ أُخِذَ مِنْ غَيْرِ مَأْكُولٍ فَهُوَ نَجِسٌ إذا لا أصل لطهارة أجزائه.

و [الثاني] : وَضَرْبٌ أُخِذَ مِنْ مَأْكُولِ اللَّحْمِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الذَّكَاةِ فَهُوَ طَاهِرٌ، لِأَنَّ الذَّكَاةَ قَدْ طَهَّرَتْ جَمِيعَ أَجْزَائِهِ سِوَى دَمِهِ وَحُكِيَ عَنْ بعض الشاذة أَنَّهُ قَالَ بِطَهَارَةِ دَمِهِ، وَهَذَا قَوْلٌ مَدْفُوعٌ بِالنَّصِّ وَالْإِجْمَاعِ.

فَأَمَّا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَنَجِسُّ لِمَا دَلَّلْنَا، وَكَذَا الْمَأْخُوذُ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ لِرِوَايَةِ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - قَالَ: " مَا قُطِعَ مِنْ حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ ". فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ طَاهِرًا كَالشَّعْرِ.

قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّعْرَ طَاهِرٌ بَارِزٌ فَصَارَ كَالْمُتَمَيِّزِ، وَالْعَظْمَ بَاطِنٌ كَامِنٌ يَجْرِي مَجْرَى اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ.

وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّعْرَ يُسْتَخْلَفُ، وَفِي أَخْذِهِ منفعة فصار باللبن أشبه، والعظم لا يستخلف وفي أخذه مضرة بالأعضاء وَإِذَا نَجِسَ الْعَظْمُ لَا يَطْهُرُ بِالدِّبَاغَةِ، وَلَا بالغسل، ولا