Skip to content

الحاوي الكبير مسألة

الحاوي الكبير

الماوردي

Printed page ٧/ ٥٤٩

وَضَعَتْهُ أَيْضًا قَوْلَانِ، وَلَوْ كَانَتِ الْهِبَةُ نَخْلًا فَأَثْمَرَتْ فِي يَدِ الِابْنِ ثُمَّ رَجَعَ الْأَبُ بِالنَّخْلِ فَإِنْ كَانَتِ الثَّمَرَةُ مُؤَبَّرَةً عِنْدَ رُجُوعِ الْأَبِ فَهِيَ لِلِابْنِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ فَفِيهَا قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا لِلِابْنِ أَيْضًا، لِأَنَّهَا مِمَّا تَتَمَيَّزُ.

وَالثَّانِي: لِلْأَبِ، لِأَنَّ مَا يُؤَبَّرُ مِنَ النخل تبع لأصل كَالْبَيْعِ.

فَصْلٌ

: وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الْأَبِ فِي هِبَتِهِ إِلَّا بِالْقَوْلِ الصَّرِيحِ، سَوَاءٌ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا بِخِلَافِ هِبَتِهِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ حَيْثُ جَوَّزْنَاهَا بِالنِّيَّةِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّهُ اسْتِرْجَاعُ مِلْكٍ فَكَانَ أَغْلَظَ ثُمَّ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ مُعَلَّقًا بِصِفَةٍ حَتَّى لَوْ قَالَ إِذَا دَخَلْتُ الدَّارَ فَقَدْ رَجَعْتُ فِي هِبَتِي لِابْنِي لَمْ يَجُزْ، وَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي رُجُوعِهِ فِي الْوَصِيَّةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ كَالْهِبَةِ.

وَالثَّانِي: يَجُوزُ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتِ الْوَصِيَّةُ بِالصِّفَةِ جَازَ الرُّجُوعُ فِيهَا بِالصِّفَةِ.

مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " لِمَنْ يَسْتَثِيبُ مِنْ مِثْلِهِ أَوْ لَا يَسْتَثِيبُ ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اعْلَمْ أَنَّ الْهِبَةَ نَوْعَانِ نَوْعٌ لَا يَقْتَضِي الْمُكَافَأَةَ وَنَوْعٌ يَقْتَضِيهَا، فَأَمَّا مَا لَا يَقْتَضِي الْمُكَافَأَةَ فَمِنْ ثَمَانِيَةِ أَوْجُهٍ.

أَحَدُهَا: هِبَةُ الْإِنْسَانِ لِمَنْ دُونَهُ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا التَّفَضُّلُ.

وَالثَّانِي: هِبَةُ الْغَنِيِّ لِلْفَقِيرِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا النَّفْعُ.

وَالثَّالِثُ: هِبَةُ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ لِلصَّبِيِّ أَوِ الْمَجْنُونِ، لِأَنَّهَا مِمَّنْ لَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ مِنْهَا.

وَالرَّابِعُ: الْهِبَةُ لِلْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا صِلَةُ الرَّحِمِ.

وَالْخَامِسُ: الْهِبَةُ لِلْمُنَافِرِ الْمُعَادِي، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّآلُفُ.

وَالسَّادِسُ: الْهِبَةُ لِلْعُلَمَاءِ وَالزُّهَّادِ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْقُرْبَةُ وَالتَّبَرُّرُ.

وَالسَّابِعُ: الهبة للأصدقاء والإخوان، لأن المقصود بها تأكيد الْمَوَدَّةِ.

وَالثَّامِنُ: الْهِبَةُ لِمَنْ أَعَانَ بِجَاهٍ أَوْ بِمَالٍ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا الْمُكَافَأَةُ، فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الْهِبَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَوْجُهِ الثَّمَانِيَةِ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا الْمُكَافَأَةَ، وَإِذَا أَقْبَضَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بَعْدَ الْقَبُولِ فَقَدْ مَلَكَهَا مِلْكًا مُسْتَقِرًّا كَالَّذِي يملك بابتياع أو ميراث.

فصل

: وأما مَا يَقْتَضِي الْمُكَافَأَةَ فَهُوَ مَا سِوَى هَذِهِ الْوُجُوهِ مِمَّا يَظْهَرُ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَا طَلَبُ الْمُكَافَأَةِ عَلَيْهَا فَفِي وُجُوبِ الْمُكَافَأَةِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ الْمُكَافَأَةَ عَلَيْهَا وَاجِبَةٌ، لِقَوْلِهِ ﷺ َ - لِسَلْمَانَ إِنَّا نَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَنُكَافِئُ عَلَيْهَا، وَلِرِوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - نَاقَةً فَكَافَأَهُ فَلَمْ يَرْضَ فَكَافَأَهُ فَلَمْ يَرْضَ فَلَمْ يَزَلْ يُكَافِئُهُ حَتَى رَضِيَ ثُمَّ قَالَ: هَمَمْتُ أَنْ لَا أَتَّهِبَ إِلَّا مِنْ قرشيٍّ أَوْ أنصاريٍّ أَوْ ثقفيٍّ وَإِنَّمَا خَصَّ هَذَا، لأنهم