Skip to content

الحاوي الكبير مسألة

الحاوي الكبير

الماوردي

Printed page ٧/ ٤٨٥

بِإِدْخَالِ الضَّرَرِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَيَكُونُ الضَّرَرُ إِنْ كَانَ بِالْفَرِيقَيْنِ مَعًا، وَهَذَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ وَاللَّهُ أعلم.

مسألة

قال الشافعي رحمه الله تعالى: " وَلَيْسَ لأحدٍ أَنْ يُعْطِيَ وَلَا يَأْخُذَ مِنَ الَّذِي حَمَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَإِنْ أُعْطِيَهُ فَعَمَّرَهُ نُقِضَتْ عِمَارَتُهُ ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ أَمَّا حِمَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمَكَّنَ أَحَدٌ مِنْ إِحْيَائِهِ، فَإِنْ أَحْيَاهُ إِنْسَانٌ لَمْ يَخْلُ حَالُ السَّبَبِ الَّذِي حَمَاهُ مِنْ أَجْلِهِ مِنْ مَوَاشِي الْفُقَرَاءِ ونعم بعلاقات مِنْ أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا أَوْ زَائِلًا فَإِنْ كَانَ السَّبَبُ بَاقِيًا وَالْحَاجَةُ إِلَيْهِ مَاسَّةً فَإِحْيَاؤُهُ مَرْدُودٌ وَعِمَارَتُهُ مَنْقُوضَةٌ وَهُوَ عَلَى مَا حَيَّاهُ بِمَنْعِ النَّاسِ كُلِّهِمْ مِنْ إِحْيَائِهِ، لِأَنَّ حُكْمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - لَا يَجُوزُ أَنْ يُتَعَقَّبَ بِنَقْضٍ، وَلَا أَنْ يُعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِإِبْطَالٍ، وَإِنْ كَانَ السَّبَبُ زَائِلًا وَحَاجَةُ الْفُقَرَاءِ إِلَيْهِ قَدِ ارْتَفَعَتْ وَنَعَمُ الصَّدَقَاتِ قَدْ تَحَوَّلَتْ فَفِي جَوَازِ إِحْيَائِهِ وَإِقْرَارِ عِمَارَتِهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: هُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ: يَجُوزُ، لِأَنَّ السَّبَبَ يَقْتَضِي زَوَالَ الْمُسَبِّبِ، لِأَنَّ مَا وَجَبَ لِعِلَّةٍ زَالَ بِزَوَالِهَا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا: لَا يَجُوزُ إِحْيَاؤُهُ وَإِنْ زَالَ سَبَبُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعُودَ السَّبَبُ بَعْدَ زَوَالِهِ كَمَا أَنَّ مَا خَرِبَ مِنَ الْمَسَاجِدِ بِخَرَابِ بِقَاعِهَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِجَوَازٍ أَنْ تَعُودَ عِمَارَةُ الْبُقْعَةِ فَيُحْتَاجُ إلى مساجدها، ولأن في إحيائه نقض لِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَأَمَّا حِمَى الْأَئِمَّةِ فَإِنْ قِيلَ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَإِحْيَاؤُهُ جَائِزٌ، وَإِنْ قِيلَ إِنَّ حِمَى الْإِمَامِ جَائِزٌ كَحِمَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَهَلْ يَجُوزُ إِحْيَاؤُهُ وَتَمْلِيكُ مُحْيِيهِ فِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَمْلِكُهُ بِالْإِحْيَاءِ كَمَا لَا يَمْلِكُ حمى رسول الله ﷺ َ -، لِأَنَّ كِلَيْهِمَا حِمًى مُحَرَّمٌ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ وَإِنْ مُنِعَ مِنْهُ، لِأَنَّ حِمَى الْإِمَامِ اجْتِهَادٌ وَمِلْكَ الْمَوَاتِ بِالْإِحْيَاءِ نَصٌّ، وَالنَّصُّ أَثْبَتُ حُكْمًا مِنَ الِاجْتِهَادِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.