Skip to content

الحاوي الكبير (مسألة)

الحاوي الكبير

الماوردي

Printed page ١/ ٣١٧

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ طَاهِرٌ، لِأَنَّ الْخَبَرَيْنِ قَدْ تَعَارَضَا فَسَقَطَا وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى حُكْمِ الْأَصْلِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمَاءَ نَجِسٌ؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ الْأَوَّلَ موجب لتنجيسه وَالشَّهَادَةَ الْمُعَارِضَةَ لَهُ مُحْتَمَلَةٌ، لِأَنَّ الْكِلَابَ قَدْ تَشْتَبِهُ، وَلِأَنَّ تَعْيِينَ الْكِلَابِ فِي الْوُلُوغِ لَا يلزم.

(مسألة)

: قال المزني: " وَاحْتَجَّ فِي جَوَازِ الْوُضُوءِ بِفَضْلِ مَا سِوَى الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - أَنَّهُ سُئِلَ أَنَتَوَضَّأُ بِمَا أَفْضَلَتِ الْحُمُرُ؟ قَالَ: " نعم وبما أفضلت السباع كلها " وبحديث أبي قتادة في الهرة أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قال: " إنها ليست بنجسٍ " وبقوله ﵊: " إذا سقط الذباب في الإناء فامقلوه " فدل على أنه ليس في الأحياء نجاسةٌ إلا ما ذكرت من الكلب والخنزير ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا سُؤْرُ الْحَيَوَانِ فَهُوَ مَا فَضَلَ فِي الْإِنَاءِ مِنْ شربةٍ وَالْبَاقِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُسَمَّى سُؤْرًا.

وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ: " إِذَا أَكَلْتُمْ فَأَسْئِرُوا " أَيْ: فَأَبْقُوا.

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

(بَانَتْ وَقَدْ أَسْأَرَتْ فِي النَّفْسِ حاجتها ... بتلاقٍ وَخَيْرُ الْقَوْلِ مَا نَفَعَا)

يَعْنِي قَدْ أَبْقَتْ فِي النَّفْسِ حَاجَتَهَا وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ: طَاهِرٌ وَنَجِسٌ، فَأَمَّا النَّجِسُ فَقَدْ مَضَى الكلام في ولوغه ونجاسته سُؤْرِهِ، وَأَمَّا الطَّاهِرُ فَهُوَ مَا سِوَى الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمُتَوَلَّدُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَسُؤْرُ جَمِيعِهِ طَاهِرٌ مَأْكُولًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَأْكُولٍ، وَبِهِ قَالَ مِنَ الصَّحَابَةِ عُمَرُ وَعَلِيٌّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَمِنَ التَّابِعِينَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَسُؤْرُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ نَجِسٌ، وَكَذَا لُعَابُهُ.

وقال أبو حنيفة: سؤر السباع نجس لا يعفى عنه، وسؤر حيوان الطين نَجِسٌ، لَكِنْ يُعْفَى عَنْهُ وَسُؤْرُ الْهِرِّ وَحَشَرَاتِ الْأَرْضِ كُلِّهَا طَاهِرٌ، وَسُؤْرُ الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ مَشْكُوكٌ فِيهِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ وُجُودِهِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ فِي الْجُمْلَةِ بِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: " سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - عَنِ الْمَاءِ يَكُونُ بِأَرْضِ الْفَلَاةِ وَمَا يَنُوبُهُ من