Skip to content

الرفعة في بعض متون فقه المذاهب الأربعة أولا: فضل العلم ومكانته

الرفعة في بعض متون فقه المذاهب الأربعة

مجموعة من المؤلفين

Printed page ٧
Editor's text

قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ: (يَا كُمَيْلُ، الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ الْعِلْمُ؛ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ، وَالْعِلْمُ حَاكِمٌ وَالْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ وَالْمَالُ تُنْقِصُهُ النَّفَقَةُ وَالْعِلْمُ يَزْكُو بِالْإِنْفَاقِ) (١).

وَقَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ: (لَيْسَ شَيْءٌ أَعَزَّ مِنَ الْعِلْمِ، الْمُلُوكُ حُكَّامٌ عَلَى النَّاسِ وَالْعُلَمَاءُ حُكَّامٌ عَلَى الْمُلُوكِ) (٢).

وَقَالَ وَهْبٌ: يَتَشَعَّبُ مِنَ الْعِلْمِ الشَّرَفُ وَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ دَنِيًّا، وَالْعِزُّ وَإِنْ كَانَ مَهِينًا، وَالْقُرْبُ وَإِنْ كَانَ قَصِيًّا، وَالْغِنَى وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا، وَالْمَهَابَةُ وَإِنْ كَانَ وَضِيعًا (٣).

وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ للهِ خَشْيَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُدَارَسَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثَ عَنْهُ جِهَادٌ، وَتَعْلِيمَهُ لِمَنْ لَا يَعْلَمُهُ صَدَقَةٌ وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، لِأَنَّهُ مَعَالِمُ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَالْأَنِيسُ فِي الْوَحْشَةِ وَالصَّاحِبُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَاءِ وَالضَّرَاءِ، وَالدَّيْنُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ وَالْقُرْبُ عِنْدَ الْغُرَبَاءِ، يَرْفَعُ اللهُ بِهِ أَقْوَامًا فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَلْقِ قَادَةً يُقْتَدَى بِهِمْ وَأَئِمَّةً فِي الْخَلْقِ تُقْتَفَى آثَارُهُمْ، وَيُنْتَهَى إِلَى رَأْيِهِمْ، وَتَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي حُبِّهِمْ بِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ، حَتَّى كُلُّ رَطِبٍ وَيَابِسٍ لَهُمْ مُسْتَغْفِرٌ، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ وَهَوَامُّ وَسِبَاعُ الْبَرِّ وَأَنْعَامُهُ، وَالسَّمَاءُ وَنُجُومُهَا، وَلِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ