Skip to content

التوحيد لابن منده - ت الوهيبي والغصن ثانيا: رحلاته

التوحيد لابن منده - ت الوهيبي والغصن

ابن منده محمد بن إسحاق

Printed page ١٥
Editor's text

ثانياً: رحلاته:

الرحلة أمر معهود من لدن الصحابة رضوان الله عليهم، والرحلة كانت نتيجة حتمية لانتشار الصحابة رضوان الله عليهم فى أقطار الأرض بعد ما تحولت إلى دار إسلام بعد توسع الفتوحات الإِسلامية. فكان الصحابة هم مصابيح الدجى لهذه الديار الاسلامية الجديدة يعلمون الناس الاسلام ويدارسونهم القرآن الكريم وينشرون سنة المصطفى ﷺ ..

ولم يجتمع لأحد من الصحابة رواية أخبار الرسول ﷺ كلها بل إن ما يرويه هذا ليس عند هذا، وما يحفظه أحد من الصحابة قد يخفى عن جلهم. فاضطروا إلى الرحلة فى طلب الحديث لنشر ما خفى من أحاديث الرسول ﷺ.

وكذلك كان فى عصر التابعين وتابعيهم حتى أن بعضهم يركب جواده ويسافر المسافات الطويلة جداً من أجل حديث واحد كجابر (١) بن عبد الله، وشعبة بن الحجاج (٢)، والامام البخارى ﵏ وأسكنهم فسيح جناته -. وبقيت الرحلة إلى عهد ابن منده (محمد بن إسحاق). يقول الذهبى: «وكان ختام الرحالين وفرد المكثرين مع الحفظ والمعرفة والصدق وكثرة التصانيف» (٣).

وقد أخذ ابن منده بسنن من قبله من الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان فتتبع آثار النبى ﷺ وسنته وأقواله وأفعاله، فطاف آفاق الدنيا وكان برحلته الطويلة الشاقة يتحرى الثقة فينقل عنه حديثاً أو يستفيد منه معرفة ودراية، مجتنباً البدع وأهلها.

يقول عن نفسه: «طفت الشرق والغرب مرتين فلم أتقرب إلى كل مذبذب ولم أسمع من المبتدعين شيئا» (٤).