مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
فَأَطَالَ الْجُلُوسُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ ثَلَاثًا لِكَيْ يَتْبَعَهُ فَلَمْ يَفْعَلْ، فَدَخَلَ عُمَرُ فَرَأَى الْكَرَاهِيَةَ فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَقْعَدِهِ، فَقَالَ: لَعَلَّكَ آذَيْتَ النَّبِيَّ ﷺ؟ فَفَطِنَ الرَّجُلُ فَقَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " لَقَدْ قُمْتُ ثَلَاثًا لِكَيْ تَتْبَعَنِي فَلَمْ تَفْعَلْ ". فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوِ اتَّخَذْتَ حِجَابًا ; فَإِنَّ نِسَاءَكَ لَسْنَ كَسَائِرِ النِّسَاءِ، وَهُوَ أَطْهَرُ لِقُلُوبِهِنَّ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] الْآيَةَ. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ».
«قَالَ: وَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْأُسَارَى، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اسْتَحْيِي قَوْمَكَ وَخُذْ مِنْهُمُ الْفِدَاءَ، فَاسْتَعِنْ بِهِ. وَقَالَ عُمَرُ: اقْتُلْهُمْ، فَقَالَ: " لَوِ اجْتَمَعْتُمَا مَا عَصَيْنَاكُمَا ". فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ﴾ [الأنفال: ٦٧].» «قَالَ: وَنَزَلَتْ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ - ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ﴾ [المؤمنون: ١٢ - ١٣] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ. فَقَالَ عُمَرُ: تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ. فَأُنْزِلَتْ: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَقَالَ: " لَوِ اجْتَمَعْتُمَا مَا عَصَيْتُكُمَا ". وَفِيهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، وَهُوَ لَيِّنٌ. وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٤٤٣٢ - وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «يَا عُمَرُ، أَتَانِي جِبْرِيلُ آنِفًا، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، حَدِّثْنِي بِفَضَائِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي السَّمَاءِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، لَوْ حَدَّثْتُكَ بِفَضَائِلِ عُمَرَ مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ - أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا - مَا نَفِدَتْ فَضَائِلُ عُمَرَ، وَإِنَّ عُمَرَ لَحَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ أَبِي بَكْرٍ» ".
رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْوَلِيدُ بْنُ الْفَضْلِ الْعَنْزِيُّ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا.
[بَابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ]
١٤٤٣٣ - عَنْ عِصْمَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَوْ كَانَ بَعْدِي نَبِيٌّ لَكَانَ عُمَرَ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ الْفَضْلُ بْنُ الْمُخْتَارِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
١٤٤٣٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «لَوْ كَانَ اللَّهُ بَاعِثًا رَسُولًا بَعْدِي لَبَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ» ".
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ بَشِيرٍ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.