مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
- حَتَّى كُنَّا فِي مَجْمَعِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ، فَبَصُرْنَا بِأَعْرَابِيٍّ آخِذٍ بِخِطَامِ بَعِيرِهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَنَحْنُ حَوْلُهُ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. فَرَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ: " كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ ". قَالَ: وَرَغَا الْبَعِيرُ، وَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ حَرَسِيٌّ، فَقَالَ الْحَرَسِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الْأَعْرَابِيُّ سَرَقَ الْبَعِيرَ. قَالَ: فَرَغَا الْبَعِيرُ سَاعَةً، وَحَنَّ فَأَنْصَتَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْمَعُ رُغَاءَهُ وَحَنِينَهُ، فَلَمَّا هَدَأَ الْبَعِيرُ أَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْحَرَسِيِّ فَقَالَ: " انْصَرِفْ عَنْهُ ; فَإِنَّ الْبَعِيرَ شَهِدَ عَلَيْكَ أَنَّكَ كَاذِبٌ ". فَانْصَرَفَ الْحَرَسِيُّ، وَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ: " أَيُّ شَيْءٍ قُلْتَ حِينَ جِئْتَنِي؟ ". قَالَ: قُلْتُ - بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي -: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا تَبْقَى صَلَاةٌ، اللَّهُمَّ وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا تَبْقَى بَرَكَةٌ، اللَّهُمَّ وَسَلِّمْ عَلَى مُحَمَّدٍ حَتَّى لَا يَبْقَى سَلَامٌ، اللَّهُمَّ وَارْحَمْ مُحَمَّدًا حَتَّى لَا تَبْقَى رَحْمَةٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " إِنَّ اللَّهَ - جَلَّ وَعَزَّ - أَبْدَأَهَا لِي وَالْبَعِيرُ يَنْطِقُ بِعُذْرِهِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ قَدْ سَدُّوا الْأُفُقَ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَفِيهِ مَنْ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
١٤١٧٤ - «وَعَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ السُّلَمِيِّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّلَبِ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ خَلَأَتْ نَاقَتِي وَأَنَا أَضْرِبُهَا، فَقَالَ: " لَا تَضْرِبْهَا ". وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " حَلَّ "، فَقَامَتْ فَسَارَتْ مَعَ النَّاسِ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِي حَدِيثِ جَابِرِ فِي قِصَّةِ بَعِيرِهِ]
وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الْحَكَمِ بْنِ الْحَارِثِ قَبْلَ هَذَا.
١٤١٧٥ - «عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: فَقَدْتُ جَمَلِي لَيْلَةً، فَمَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَشُدُّ لِعَائِشَةَ، فَقَالَ لِي: " مَا لَكَ يَا جَابِرُ؟ ". فَقُلْتُ: فَقَدْتُ جَمَلِي أَوْ ذَهَبَ جَمَلِي فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ. قَالَ: فَقَالَ لِي: " هَذَا جَمَلُكَ اذْهَبْ فَخُذْهُ ". قَالَ: فَذَهَبْتُ نَحْوَ مَا قَالَ لِي فَلَمْ أَجِدْهُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا وَجَدْتُهُ. قَالَ: فَقَالَ لِي: " هَذَا جَمَلُكَ اذْهَبْ فَخُذْهُ ". قَالَ: فَذَهَبْتُ نَحْوَ مَا قَالَ لِي فَلَمْ أَجِدْهُ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا نَبِيَّ اللَّهِ، لَا وَاللَّهِ مَا وَجَدْتُهُ. قَالَ: فَقَالَ لِي: " عَلَى رَسْلِكَ ". حَتَّى إِذَا فَرَغَ أَخَذَ بِيَدِي فَانْطَلَقَ بِي حَتَّى أَتَيْنَا الْجَمَلَ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ فَقَالَ: " هَذَا جَمَلُكَ ". قَالَ: وَقَدْ سَارَ النَّاسُ قَالَ: فَبَيْنَا أَنَا أَسِيرُ عَلَى جَمَلِي فِي عُقْبَتِي وَكَانَ جَمَلِي فِيهِ قِطَافٌ.
قَالَ: فَقُلْتُ: يَا لَهْفَ أُمِّي أَنْ يَكُونَ لِي إِلَّا جَمَلٌ قَطُوفٌ. قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدِي يَسِيرُ. قَالَ: فَسَمِعَ مَا قُلْتُ. قَالَ: فَلَحِقَ بِي فَقَالَ: " مَا قُلْتَ يَا جَابِرُ قَبْلُ؟ قَالَ: فَنَسِيتُ مَا قُلْتُ. قَالَ: قُلْتُ: مَا قُلْتُ شَيْئًا يَا نَبِيَّ اللَّهِ. قَالَ: فَذَكَرْتُ مَا قُلْتُ. قَالَ: قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ: لَهْفَ أُمِّي أَنْ يَكُونَ لِي إِلَّا جَمَلٌ قَطُوفٌ. قَالَ: فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ عَجُزَ الْجُمَلِ بِسَوْطٍ أَوْ بِسَوْطِي