مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
فَخَالَفَهُ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ فَلَجَّ وَأَبَى، فَصَارُوا إِلَى أَمْرِهِ فَلَمْ يَحْمَدُوا رَأْيَهُ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ رَئِيسَهُمْ، فَلَمَّا رَأَى هَزِيمَةَ أَصْحَابِهِ قَصَدَ نَحْوَ النَّبِيِّ ﷺ، وَكَانَ شَدِيدَ الْإِقْدَامِ، لِيُصِيبَهُ زَعْمٌ، فَوَافَاهُ مَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ، فَقَاتَلَهُ وَحَمَلَ فَرَسَهُ مِحَاجًا فَلَمْ يُقْدِمْ، ثُمَّ أَرَادَهُ وَصَاحَ بِهِ فَلَمْ يُقْدِمْ، فَقَالَ.
أَقْدِمْ مَحَاجُ إِنَّهُ يَوْمٌ نُكُرْ … مِثْلِي عَلَى مِثْلِكَ يَحْمِي وَيَكِرْ
وَيَطْعَنُ الطَّعْنَةَ تَفْرِي وَتُهِرْ … لَهَا مِنَ الْبَطْنِ نَجِيعٌ مُنْهَمِرْ
وَثَعْلَبُ الْعَامِلَ فِيهَا مُنْكَسِرْ … إِذَا اجْرَأَلَّتْ زُمَرٌ بَعْدَ زُمَرْ
ثُمَّ شَهِدَ بَعْدَ مَا أَسْلَمَ الْقَادِسِيَّةَ فَقَالَ:
أَقْدِمْ مَحَاجِ إِنَّهَا الْأَسَاوِرَهْ … وَلَا يَهُولَنَّكَ رَجُلٌ نَادِرَهْ
ثُمَّ انْهَزَمَ مِنْ حُنَيْنٍ فَصَارَ إِلَى الطَّائِفِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " لَوْ أَتَانِي لَأَمَّنْتُهُ وَأَعْطَيْتُهُ مِائَةً ". فَجَاءَ فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ، وَوَجَّهَهُ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الطَّائِفِ.
وَكَتَبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵄ يَسْتَمِدُّهُ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: تَسْتَمِدُّنِي وَأَنْتَ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، وَمَعَكَ مَالِكُ بْنُ عَوْفٍ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ: حَنْظَلَةُ الْكَاتِبُ.
قَالَ ابْنُ سَلَامٍ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ قَوْمِهِ أَنَّهُ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَانِي يَتَأَلَّفُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ فَلَمْ أُحِبَّ أَنْ آخُذَ عَلَى الْإِسْلَامِ أَجْرًا، فَأَنَا أَرُدُّهَا قَالَ: إِنَّهُ لَمْ يُعْطِكَهَا إِلَّا وَهُوَ يَرَى أَنَّهَا لَكَ حَقٌّ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ خَيَّاطٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ الْجُمَحِيِّ، وَكِلَاهُمَا ثِقَةٌ.
١٠٢٨٧ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ «أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّهُ حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ كَانَ يَحْثِي فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
١٠٢٨٨ - وَعَنِ امْرَأَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ «أَنَّ رَافِعًا رُمِيَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ أَوْ يَوْمَ حُنَيْنٍ - أَنَا أَشُكُّ - بِسَهْمٍ فِي ثُنْدُوَتِهِ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْزَعِ السَّهْمَ، قَالَ: " يَا رَافِعُ، إِنْ شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ وَالْقُطْبَةَ جَمِيعًا، وَإِنْ شِئْتَ نَزَعْتُ السَّهْمَ وَتَرَكْتُ الْقُطْبَةَ، وَشَهِدْتُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّكَ شَهِيدٌ؟ ". قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، انْزَعِ السَّهْمَ وَدَعِ الْقُطْبَةَ، قَالَ: فَنَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّهْمَ وَتَرَكَ الْقُطْبَةَ».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَامْرَأَةُ رَافِعٍ لَمْ أَعْرِفْهَا، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ