مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
فَلَمَّا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرُدُّوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ، أَقْبَلْتُ بِهِ حَتَّى أَلْقَيْتُهُ فِي النَّفْلِ.
قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا يَسْأَلُهُ». قَالَ: فَعَرَفَهُ الْأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ الْمَخْزُومِيُّ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
١٠٠٣٠ - وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ أَيْضًا مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ: أَصَبْتُ سَيْفَ بَنِي عَابِدٍ الْمَخْزُومِيِّينَ الْمَرْزُبَانِ يَوْمَ بَدْرٍ.
رَوَاهُ كُلَّهُ أَحْمَدُ، وَفِيهِ رَاوٍ لَمْ يُسَمَّ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ.
١٠٠٣١ - وَعَنِ الْأَرْقَمِ بْنِ أَبِي الْأَرْقَمِ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ: " رُدُّوا مَا كَانَ مَعَكُمْ مِنَ الْأَنْفَالِ ". فَرَفَعَ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ سَيْفَ بَنِي الْعَابِدِ الْمَرْزُبَانِ فَعَرَفَهُ الْأَرْقَمُ، فَقَالَ: هَبْهُ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ وَالْكَبِيرِ بِاخْتِصَارٍ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ.
١٠٠٣٢ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدْتُ مَعَهُ بَدْرًا، فَالْتَقَى النَّاسُ فَهَزَمَ اللَّهُ ﷿ الْعَدُوَّ، فَانْطَلَقَتْ طَائِفَةٌ فِي آثَارِهِمْ يَهْزِمُونَ وَيَقْتُلُونَ، وَأَكَبَّتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ يَحُوزُونَهُ وَيَجْمَعُونَهُ، وَأَحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يُصِيبُ الْعَدُوُّ مِنْهُ غُرَّةً، حَتَّى إِذَا كَانَ اللَّيْلُ وَفَاءَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنَائِمَ: نَحْنُ حَوَيْنَاهَا وَجَمَعْنَاهَا ; فَلَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهَا نَصِيبٌ.
وَقَالَ الَّذِينَ خَرَجُوا فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا ; نَحْنُ نَفَيْنَا عَنْهَا الْعَدُوَّ وَهَزَمْنَاهُمْ.
وَقَالَ الَّذِينَ أَحْدَقُوا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: لَسْتُمْ بِأَحَقَّ بِهَا مِنَّا ; نَحْنُ أَحْدَقْنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخِفْنَا أَنْ يُصِيبَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً، وَاشْتُغِلْنَا بِهِ.
فَنَزَلَتْ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١] فَقَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَوَاقٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَغَارَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ نَفَلَ الرُّبْعَ، وَإِذَا أَقْبَلَ رَاجِعًا وَكُلُّ النَّاسِ نَفَلَ الثُّلُثَ، وَكَانَ يَكْرَهُ الْأَنْفَالَ وَيَقُولُ: " لِيَرُدَّ قَوِيُّ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ». قُلْتُ: رَوَى التِّرْمِذِيُّ، وَغَيْرُهُ: كَانَ يَنْفُلُ فِي الْبَدَاءَةِ الرُّبْعَ، وَفِي الْقُفُولِ الثُّلُثَ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
[بَابٌ فِيمَنْ حَمَلَ لِوَاءَ يَوْمِ بَدْرٍ]
١٠٠٣٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ لِوَاءُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي