Skip to content

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد باب تبليغ النبي ﷺ ما أرسل به وصبره على ذلك

مجمع الزوائد ومنبع الفوائد

نور الدين الهيثمي

Printed page ٦/ ١٨

بَنِي فُلَانٍ، فَيَأْتِينَا بِفَرْثِهَا، فَيُلْقِيهِ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ فَانْطَلَقَ أَشْقَاهُمْ عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ، فَأَتَى بِهِ، فَأَلْقَاهُ عَلَى كَتِفَيْهِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَاجِدٌ لَمْ يَهْتَمَّ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: وَأَنَا قَائِمٌ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتَكَلَّمَ لَيْسَ عِنْدِي مِنْعَةٌ تَمْنَعُنِي، فَأَنَا أَذْهَبُ إِذْ سَمِعَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَتْ حَتَّى أَلْقَتْ ذَلِكَ عَنْ عَاتِقِهِ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَتْ قُرَيْشًا تَسُبُّهُمْ، فَلَمْ يُرْجِعُوا إِلَيْهَا شَيْئًا، وَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ كَمَا كَانَ يَرْفَعُ عِنْدَ تَمَامِ السُّجُودِ، فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ، قَالَ: " اللَّهُمَّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ " ثَلَاثًا " عَلَيْكَ بِعُتْبَةَ، وَعُقْبَةَ، وَأَبِي جَهْلٍ، وَشَيْبَةَ ". ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَلَقِيَهُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَمَعَ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ سَوْطٌ يَتَخَصَّرُ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ أَنْكَرَ وَجْهَهُ، فَقَالَ: مَا لَكَ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " خَلِّ عَنِّي ". قَالَ: عَلِمَ اللَّهُ لَا أُخَلِّيَ عَنْكَ أَوْ تُخْبِرَنِي مَا شَأْنُكَ، فَلَقَدْ أَصَابَكَ شَيْءٌ؟ فَلَمَّا عَلِمَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ غَيْرُ مُخَلٍّ عَنْهُ، أَخْبَرَهُ، فَقَالَ: " إِنَّ أَبَا جَهْلٍ أَمَرَ فَطُرِحَ عَلَيَّ فَرْثٌ ". فَقَالَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ: هَلُمَّ إِلَى الْمَسْجِدِ. فَأَتَى النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ، فَدَخَلَا الْمَسْجِدَ، ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ إِلَى أَبِي جَهْلٍ، فَقَالَ: يَا أَبَا الْحَكَمِ، أَنْتَ الَّذِي أَمَرْتَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ فَطُرِحَ عَلَيْهِ الْفَرْثُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَرَفَعَ السَّوْطَ فَضَرَبَ بِهِ رَأْسَهُ قَالَ: فَثَارَ الرِّجَالُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ قَالَ: وَصَاحَ أَبُو جَهْلٍ: وَيْحَكُمُ هِيَ لَهُ، إِنَّمَا أَرَادَ مُحَمَّدٌ ﷺ أَنْ يُلْقِيَ بَيْنَنَا الْعَدَاوَةَ، وَيَنْجُوَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ.

٩٨١٩ - وَفِي رِوَايَةٍ فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ، حَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ: اللَّهُمَّ عَلَيْكَ الْمَلَأَ مِنْ قُرَيْشٍ» ". قُلْتُ: حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي الصَّحِيحِ بِاخْتِصَارِ قِصَّةِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ.

رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ، وَفِيهِ الْأَجْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيِّ، وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ ابْنِ مَعِينٍ، وَغَيْرِهِ، وَضَعَّفَهُ النَّسَائِيُّ، وَغَيْرُهُ.

٩٨٢٠ - وَعَنْ قَتَادَةَ بْنِ دَعَامَةَ قَالَ: «تَزَوَّجَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُتَيْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ، وَكَانَتْ رُقَيَّةُ عِنْدَ أَخِيهِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ، فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى بُعِثَ النَّبِيُّ ﷺ فَلَمَّا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] قَالَ أَبُو لَهَبٍ لِابْنَيْهِ: عُتْبَةَ، وَعُتَيْبَةَ: رَأْسِي فِي رُءُوسِكُمَا حَرَامٌ، إِنْ لَمْ تُطَلِّقَا ابْنَتَيْ مُحَمَّدٍ. وَقَالَتْ أُمُّهُمَا بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ - وَهِيَ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ -: طَلِّقَاهُمَا يَا بَنِيَّ، فَإِنَّهُمَا صَبَأَتَا. فَطَلَّقَاهُمَا. وَلَمَّا طَلَّقَ عُتَيْبَةُ أُمَّ كُلْثُومٍ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ فَارَقَهَا، فَقَالَ: كَفَرْتُ بِدِينِكَ، أَوْ فَارَقْتُ ابْنَتَكَ، لَا تُحِبُّنِي وَلَا أُحِبُّكَ، ثُمَّ سَطَا