مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
١٤ - ٢ - بَابُ مَا يُكْتَبُ فِي الْوَصِيَّةِ.
٧٠٨١ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانُوا يَكْتُبُونَ فِي صُدُورِ وَصَايَاهُمْ: هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنْ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ، وَأَنَّ النَّارَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ. وَأَوْصَى مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ بِمَا أَوْصَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ: ﴿يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢].
رَوَاهُ الْبَزَّارُ، وَفِي الْأَصْلِ عَلَامَةُ سُقُوطٍ، وَفِيهِ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَيَّادٍ ضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ وَغَيْرُهُ، وَوَثَّقَهُ الْبَزَّارُ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ.
[بَابٌ فِيمَنْ حَافَ فِي وَصِيَّتِهِ]
٧٠٨٢ - «عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ حُذَيْمِ أَنَّ جَدَّهُ حَنِيفَةَ قَالَ لِحُذَيْمٍ: اجْمَعْ لِي بَنِيَّ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوصِيَ. فَجَمَعَهُمْ فَقَالَ: إِنَّ أَوَّلَ مَا أُوصِي أَنَّ لِيَتِيمِي هَذَا الَّذِي فِي حِجْرِي مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي [كُنَّا] نُسَمِّيهَا [فِي الْجَاهِلِيَّةِ] الْمُطَيَّبَةَ. فَقَالَ حُذَيْمٌ: يَا أَبَتِ إِنِّي سَمِعْتُ بَنِيكَ يَقُولُونَ: إِنَّا نُقِرُّ بِهَذَا عَيْنَ أَبِينَا فَإِذَا مَاتَ رَجَعْنَا فِيهِ. قَالَ: فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ حُذَيْمٌ: رَضِينَا. فَارْتَفَعَ حُذَيْمٌ وَحَنِيفَةُ وَحَنْظَلَةُ مَعَهُمْ غُلَامٌ، وَهُوَ رَدِيفٌ لِحُذَيْمٍ فَلَمَّا أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَلَّمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " مَا رَفَعَكَ يَا أَبَا حُذَيْمٍ؟ ". قَالَ: هَذَا. وَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخْذِ حُذَيْمٍ، فَقَالَ: إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَفْجَأَنِي الْكِبَرُ أَوِ الْمَوْتُ فَأَرَدْتُ أَنْ أُوصِيَ، وَإِنِّي قُلْتُ: إِنَّ أَوَّلَ مَا أُوصِي: أَنَّ لِيَتِيمِي هَذَا الَّذِي فِي حِجْرِي مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي كُنَّا نُسَمِّيهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْمُطَيَّبَةَ. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَأَيْنَا الْغَضَبَ فِي وَجْهِهِ، وَكَانَ قَاعِدًا فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَقَالَ: " لَا، لَا، لَا، الصَّدَقَةُ خَمْسٌ وَإِلَّا فَعَشْرٌ وَإِلَّا فَخَمْسَ عَشْرَةَ وَإِلَّا فَعِشْرُونَ وَإِلَّا فَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَإِلَّا فَثَلَاثُونَ وَإِلَّا فَخَمْسٌ وَثَلَاثُونَ، فَإِنْ كَثُرَتْ فَأَرْبَعُونَ ".
قَالَ: فَوَدَعُوهُ، وَمَعَ الْيَتِيمِ عَصًا، وَهُوَ يَضْرِبُ حَبْلًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: " عَظُمَتْ هَذِهِ هِرَاوَةُ يَتِيمٍ ".
قَالَ حَنْظَلَةُ: فَدَنَا أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ لِي بَنِينَ ذَوِي لِحًى وَدُونَ ذَلِكَ، وَإِنَّ ذَا أَصْغَرُهُمْ فَادْعُ اللَّهَ تَبَارَكَ تَعَالَى لَهُ. فَمَسَحَ رَأَسَهُ وَقَالَ: " بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ " أَوْ " بُورِكَ فِيكَ ".
قَالَ ذَيَّالٌ: فَلَقَدْ رَأَيْتُ حَنْظَلَةَ يُؤْتَى بِالْإِنْسَانِ الْوَارِمِ وَجْهُهُ أَوْ