مجمع الزوائد ومنبع الفوائد
مِنْهُ بَيْتًا فَقَالَ: مَا تَصَنْعُ بِهِ؟ فَقُلْتُ: أُرِيدُ أَنْ أَجْلِسَ فِيهِ وَأَشْتَرِيَ، وَأَبِيعَ. قَالَ: أَقُلْتَ ذَلِكَ؟ لَأُحَدِّثُكَ فِي هَذِهِ الدَّارِ بِحَدِيثٍ: إِنَّ هَذِهِ الدَّارَ مُبَارَكَةٌ عَلَى مَنْ سَكَنَ فِيهَا، مُبَارَكَةٌ عَلَى مَنْ بَاعَ فِيهَا، وَاشْتَرَى؛ وَذَلِكَ أَنِّي أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَعِنْدَهُ مَالٌ مَوْضُوعٌ، فَتَنَاوَلَ بِكَفِّهِ مِنْهُ دَرَاهِمَ، فَدَفَعَهَا إِلَيَّ وَقَالَ: " هَاكَ يَا عَمْرُو هَذِهِ الدَّرَاهِمَ فَأَخَذْتُهَا ثُمَّ مَضَيْتُ بِهَا إِلَى أُمِّي فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ أَمْسِكِي هَذِهِ الدَّرَاهَمَ حَتَّى نَنْظُرَ فِي أَيِّ شَيْءٍ نَضَعُهَا، فَإِنَّهَا دَرَاهِمُ أَعْطَانِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. فَأَخَذْتُهَا، ثُمَّ مَكَثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْكُوفَةَ، فَأَرَدْتُ شِرَاءَ دَارٍ، فَقَالَتْ لِي أُمِّي: يَا بُنَيَّ، إِذَا اشْتَرَيْتَ دَارًا، وَهَيَّأْتَ مَالَهَا، فَأَخْبِرْنِي. فَفَعَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ إِلَيْهَا، فَدَعَوْتُهَا، فَجَاءَتْ، وَالْمَالُ مَوْضُوعٌ فَأَخْرَجَتْ شَيْئًا مَعَهَا، فَطَرَحَتْهُ فِي الدَّرَاهِمِ، ثُمَّ خَلَطَتْهَا بِيَدِهَا، فَقُلْتُ: يَا أُمَّهْ، أَيُّ شَيْءٍ هَذِهِ؟ قَالَتْ: يَا بُنَيَّ، هَذِهِ الدَّرَاهِمُ الَّتِي جِئْتَنِي بِهَا، فَزَعَمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَاكَهَا بِيَدِهِ، فَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ مُبَارَكَةٌ لِمَنْ جَلَسَ فِيهَا، مُبَارَكَةٌ لِمَنْ بَاعَ فِيهَا، وَاشْتَرَى».
رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَأَبُو يَعْلَى قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ، وَقَدْ نَحَرَ جَزُورًا، وَقَدْ أَمَرَ بِقَسْمِهَا، فَقَالَ لِلَّذِي يُقَسِّمُهَا: " أَعْطِ عَمْرًا مِنْهَا قِسْمًا ". فَلَمْ يُعْطِنِي، وَأَغْفَلَنِي. فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَ يَدَيْهِ دَرَاهِمُ، فَقَالَ: " أَخَذْتَ الْقِسْمَ الَّذِي أَمَرْتُ لَكَ؟ ". قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْطَانِي شَيْئًا. قَالَ: " فَتَنَاوَلَ كَفًّا مِنْ دَرَاهِمَ "، ثُمَّ أَعْطَانِيهَا». فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَفِيهِ جَمَاعَةٌ لَمْ أَعْرِفْهُمْ.
[بَابُ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ]
٦٥٤٩ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أُنَاسٌ، فَقَالَ لِبِلَالٍ: " ائْتِنَا بِطَعَامٍ ". فَذَهَبَ بِلَالٌ، فَأَبْدَلَ صَاعَيْنِ مِنْ تَمْرٍ بِصَاعٍ [مِنْ تَمْرٍ] جَيِّدٍ، وَكَانَ تَمْرُهُمْ دُونًا، فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: " مِنْ أَيْنَ هَذَا التَّمْرُ؟ " فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ أَبْدَلَ صَاعَيْنِ بِصَاعٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " رُدَّ عَلَيْنَا تَمْرَنَا».
رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو يَعْلَى، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ، وَرِجَالُ أَحْمَدَ ثِقَاتٌ.
٦٥٥٠ - وَعَنْ بِلَالٍ قَالَ: «كَانَ عِنْدِي تَمْرٌ فَبِعْتُهُ فِي السُّوقِ بِتَمْرٍ أَجْوَدَ مِنْهُ بِنِصْفِ كَيْلِهِ فَقَدَّمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: " مَا رَأَيْتُ الْيَوْمَ تَمْرًا أَجْوَدَ مِنْهُ. مِنْ أَيْنَ هَذَا يَا بِلَالُ؟ ". فَحَدَّثْتُهُ بِمَا صَنَعْتُ