عون المتين على نظم رسالة القرويين
قال عياض - رحمه الله تعالى -: ولا خلاف أن صلة الرحم واجبة على الجملة، وقطيعتها كبيرة، ولكن الصلة درجات، بعضها أرفع من بعض، أدناها ترك المهاجرة، وصلتها ولو بالسلام، وهذا بحكم القدرة على الصلة، وحاجتها إليها، فمنها ما يتعين ويلزم، ومنها ما يستحب ويرغب فيه، وليس من لم يبلغ أقصا الصلة يسمى قاطعا، ولا من قصر عما ينبغي له ويقدر عليه واصلا، ثم ذكر الخلاف في حد الرحم التي تجب صلتها، وقد حدها بعضهم بالمحرمية مستدلا بتحريم الجمع بين الأختين، والمرأة وعمتها، والمرأة وخالتها، مخافة المقاطعة، وجواز ذلك بين بنتي العم والخال، ذكره الطرطوشي عن بعض العلماء كما في الفروق، وحدها بعضهم بما يطلق عليه أولوا الأرحام في المواريث، وكلما كانت القرابة أقعد كانت الصلة آكد، كما في حديث " ثم أدناك فأدناك " وجاء في الحديث " إذا افتتحتم مصر فاستوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما " (١) قال الزهري - رحمه الله تعالى -: الرحم أن أم إسماعيل - على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم - منهم.