Skip to content

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٩٠٩

وقد أمر ﷾ بالتذلل لهما والإحسان إليهما، ومصاحبتهما في الدنيا معروفا، والترحم عليهما، ونهى عن انتهارهما وجميع ما يؤذيهما، فقال جل من قائل: (وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: " من أكبر الكبائر شتمُ الرجل والديه، فقالوا: يا رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - وهل يشتم الرجل والديه؟! قال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه " (١) وروى أيضا أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال: " رضى الرب ﷾ في رضى الوالد، وسخط الرب ﷾ في سخط الوالد " (٢) وجاء في الصحيح عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه كان إذا خرج إلى مكة كان له حمار يتروح عليه إذا مل ركوب الراحلة، وعمامة يشد بها رأسه، فبينا هو يوما على ذلك الحمار إذ مر به أعرابي، فقال: ألست فلانا بن فلان؟ قال: بلى، فأعطاه الحمار، وقال: اركب هذا، وأعطاه العمامة وقال: اشدد بها رأسك، فقال له بعض أصحابه في ذلك، فقال: إني سمعت رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - يقول: " إن من أبر البر أن يصل الرجل أهل ود أبيه بعد أن يُوَلِّي " (٣) وإن أباه كان صديقا لعمر رضي الله تعالى عنهم أجمعين.