Skip to content

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٨٩٥

وأما الغيبة فهي " ذكرك أخاك بما يكره " كما في الحديث الشريف، قال رجل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ فقال: " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته " (١).

سميت غيبة لأنها أكثر ما تقع في غيبة المقول فيه، وسواء كان ما ذكره في دينه، أو خلقته كالعرج، أو خلقه كالبخل، أو حسبه، ويختلف إثمها بحسب المقول فيه، فليست غيبة الشرفاء والصلحاء والعلماء كغيبة غيرهم، وذكر القرطبي - رحمه الله تعالى - أنه لا اختلاف في كونها كبيرة، وهو أقعد بخبث ما ضربه القرآن الكريم لها مثلا، وبحديث " لقد قلتِ كلمة لو مُزِج بها البحر لمزجته " (٢) وبحديث " سباب المسلم فسوق وقتاله كفر " (٣).

واختلف هل يلزم أن يستحل المغتاب منها، وهو المعول، لحديث " من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثَم دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات أخيه فطرحت عليه " (٤) أو يكفيه أن يتوب إلى الله ﷾ من ذلك، أو يكفيه أن يستغفر للمغتاب.

واختلف كذلك هل يجوز للمغتاب إذا استحل من الغيبة أن يحلل منها، وهو المعول للحديث السابق، أو لا يجوز له ذلك، ونقل عن سعيد بن المسيب وابن سيرين - رضي الله تعالى عنهم - وفرق مالك بين الحقوق المالية فأجاز التحليل فيها، ومنعه في غيرها.