Skip to content

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٨٩٣

ويعظم الإثم في الكذب بعظم ما يترتب عليه من فساد، وقد جاء في معنى الكلمة في حديث " إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ﷾ ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله ﷾ له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن المرء ليتكلم بالكلمة من سخط الله ﷾ ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله ﷾ له بها سخطه إلى يوم يلقاه " (١) أن المراد بها الكلمة عند السلطان، قال ابن رشد - رحمه الله تعالى -: هي الكلمة عند السلطان يرده بها عن جور أو إثم، أو يعينه بها على خلاف ذلك، لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك، لما جاء فيه مما يدل عليه وبالله ﷾ التوفيق.

لأن ذلك من الكذب على الله ﷿، وعلى رسوله صلى الله تعالى عليه وسلم، وقد قال الله ﷾: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا) وقال صلى الله تعالى عليه وسلم: " من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " (٢).

وربما جاز الكذب لعارض، كالإصلاح، وتألف الولد والزوجة، ونحو ذلك، وفي الحديث " ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس ويقول خيرا وينمي خيرا " (٣) قالت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط - رضي الله تعالى عنها -: ولم أسمعه - تعني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم - يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها (٤).