Skip to content

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب في أحكام الدماء والحدود

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٧٩١

ومعنى البيتين أن من سرق من حرز ثلاثة دراهم، أو ربع دينار، أو عرضا، قيمته يوم السرقة ثلاثة دراهم، في مرة واحدة، أو في مرات بقصد واحد، اتحد مالكه أو تعدد، قطع، وقد روى مالك - رحمه الله تعالى - أن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قطع في مِجَنٍّ قيمته ثلاثة دراهم، (١) والمجن: الترس، وأن عثمان - رضي الله تعالى عنه - قطع في أترجة قيمتها ثلاثة دراهم، وأن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: ما طال عليَّ وما نسيت القطع في ربع دينار فصاعدا، (٢) قال في المقدمات: الدراهم والدنانير كل واحد منها أصل في نفسه، لا يرد إليه صاحبه، لأنهما جميعا أثمان للأشياء، وقيم للمتلفات، واختصت السرقة بالتقويم بالدراهم، دون الدنانير، من سائر المتلفات للسنة المذكورة، فلا تقوم السرقة إلا بالدراهم كان البلد تجري فيه الدنانير والدراهم، أو لا يجري فيه أحدهما، وإنما يتعامل الناس فيه بالعروض، هذا مذهب مالك - رحمه الله تعالى - وهو ظاهر قوله في المدونة، ونص ما في كتاب ابن المواز خلاف قول أبي بكر الأبهري، وقال عبد الوهاب إنما تقوم بالأغلب في البلد من الصنفين.