عون المتين على نظم رسالة القرويين
وهذا من الشيخ -رحمه الله تعالى -صريح في إيجاب النية في الوضوء، بل وفي طهارة الحدث كلها، وسيتكلم على ذلك أيضا آخر الفصل - إن شاء الله تعالى -وقد حكى ابن رشد وابن حارث -رحمهما الله تعالى -الاتفاق على ذلك، وقال المازري: على المشهور، قاله ابن عرفة في مختصره.
وقال ابن يونس في جامعه: قال الله ﷾: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين (والإخلاص هو إخلاص القصد، والوضوء والغسل من الدين، فيجب أن يخلصهما لله ﷾، إلى أن قال: وقال الرسول ﵊: " الأعمال بالنيات " (١) فعم جميع الأعمال، والطهارة عمل، ثم قال: " وإنما لكل امرئ ما نوى " فدل على أن ما لم ينوه لا يكون له، وقال ﵊: " الوضوء شطر الإيمان (٢) " اتفقنا على أن الإيمان لا يصح إلا بنية، فكذلك شطره، ولا فرق بين الوضوء وبين الصلاة والصيام الذين اتفقنا على أنهما لا يصحان إلا بنية، لأن جميع ذلك عبادة واجبة يتقرب بها إلى الله ﷾ فاستويا، ولأنهما طهارة عن حدث كالتيمم انتهى.