Skip to content

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب في النكاح والطلاق والرجعة والظهار والإيلاء واللعان والخلع والرضاع

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٥٥٩

قوله: وبعد ذا كميت تعتد، معناه أنه إذا تم الأجل المذكور اعتدت عدة الوفاة، وكان لها أن تتزوج، وقد روى هذا مالك - رحمه الله تعالى - في موطئه عن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - وذكر ابن رشد أنه روي عن عثمان وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهم - قال: ولا مخالف لهم من الصحابة إلا رواية أخرى جاءت عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه - أنها لا تتزوج حتى يعلم موته أو ياتي عليه من الزمان ما لا يحيى إلى مثله، تعلق بها أهل المشرق والشافعي في أحد قوليه، والصحيح عن علي مثل ما روي عن عمر ومن ذكرنا معه - رضي الله تعالى عنهم أجمعين - وهو الصواب الذي ذهب إليه مالك - رحمه الله تعالى - لقول رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: " لا ضرر ولا ضرار " (١) ولقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدى عضوا عليها بالنواجذ " (٢).

وأما المفقود في أرض الحرب والأسير فإن كان لهما مال تجري منه النفقة على الزوجة فلا يضرب لها أجل وتبقى على الزوجية حتى تثبت موته أو تمضي مدة التعمير، وأما المفقود في الفتن بين المسلمين فيتلوم الإمام لزوجته باجتهاده بقدر انصراف من انصرف، وانهزام من انهزم.