Skip to content

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب في الحج والعمرة

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٤٢٠

أشار بهذه الأبيات إلى الركن الثالث في الحج والعمرة، وهو السعي بين الصفا والمروة، وله شروط، منها كونه بين الصفا والمروة، فلو نزل من الصفا ومشى متياسرا إلى جهة المسجد، حتى صارت المروة على جهة يمينه، ثم تيامن إليها أو فعل مثل ذلك ناحية الشرق، بأن تيامن حتى صارت المروة جهة يساره، ثم تياسر إليها لم يجزه سعيه، ولو حصل له ذلك في شيء يسير كذراع، فلا بد أن يكون سعيه كله بين الصفا والمروة، وإلا رجع له من بلده وأعاد طواف الإفاضة وسعى، لأنه بفوات وقت القدوم وجب عليه السعي بعد الإفاضة، فلما لم يسع بعد الإفاضة بطل طواف الإفاضة، لاشتراط الاتصال بينه وبين السعي، ومن شروطه أيضا البدء بالصفا، لقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " أبدأ بما بدأ الله ﷾ به " (١) وقوله: " خذوا عني مناسككم " فإذا ابتدأ بالمروة لم يعتد بذلك الشوط، ومن شروطه كذلك وقوعه بعد طواف واجب كما تقدم قريبا، فإن فعله بعد طواف غير واجب أعاد الطواف والسعي، ما دام بمكة المكرمة، وإن رجع إلى بلده وتباعد، أو جامع النساء أجزأه، وعليه دم، ومن شروطه كذلك اتصاله في نفسه، فإن حصل تفريق طويل بين أشواطه أعاد الطواف والسعي، ولا تشترط فيه شروط الصلاة المشترطة في الطواف، ولكن تندب.

قوله: وبعد ذاك البيت، معناه أنه يندب إذا طاف وركع ركعتي الطواف أن يقبل الحجر قبل أن يخرج إلى السعي إذا أمكنه ذلك، وكان على وضوء، ثم يخرج إلى الصفا، كما فعل صلى الله تعالى عليه وسلم (٢) ويندب للرجل أن يصعد عليه حتى يرى الكعبة، ويدعو قائما، إلا من ضرورة، ويندب للمرأة إذا خلا من الرجال.