Skip to content

عون المتين على نظم رسالة القرويين باب في التعالج وذكر الرقى والطيرة والنجوم والخصاء والوسم والكلاب والرفق بالمملوك

عون المتين على نظم رسالة القرويين

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ١٠٣٤

قوله: لا تتخذ كلبا البيتين، معناه أن اتخاذ الكلب ممنوع حضرا وبدوا، إلا لهذه الأمور الثلاثة، حفظ الزرع، وحفظ الماشية، والصيد للمعاش، وفي الحديث " من اتخذ كلبا إلا كلب زرع، أو غنم، أو صيد، ينقص من أجره كل يوم قيراط " (١) وفي جامع ابن أبي زيد: قيل لمالك - رحمهما الله ﷾: أهل الريف يتخذون كلابا في دورهم لما فيها من الدواب؟ قال: لا أرى ذلك، إنما الحديث لزرع، أو ضرع، ولم أره يشبه الحائط، وما يكون من المواشي في الصحاري، وأما ما جعل في الدور فلا يعجبني، قيل لمالك - رحمه الله تعالى -: فيخاف اللصوص يقتحمون الباب ويخرجون الدواب، قال: لا يعجبني، قال ابن القاسم - رحمه الله تعالى - إلا أن يكون يسرح معها في الرعي، وينقلب، قيل لمالك - رحمه الله تعالى -: فالمسافر يتخذ كلبا يحرسه؟ قال: ما يعجبني، قيل: فالنخاسون الذين يرتعون دوابهم فيتخذون الكلاب؟ قال: هي من المواشي، قيل: فيتخذ الحاضر الكلب يصيد به؟ قال: إنما ذلك لمن يتخذه لعيشه لا للهو، قال: ولا بأس باتخاذ الكلب للمواشي كلها، ولكن بغير شراء، وإني لأكره شراءه، قال ابن كنانة وغيره: لا بأس أن يشترى لما يجوز اتخاذه له، وقيل لمالك - رحمه الله تعالى -: أتقتل الكلاب؟ قال: نعم يقتل ما يؤذي منها، وما يكون منها في موضع لا ينبغي أن يكون فيه، مثل قيروان الفسطاط.