Skip to content

اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة كتاب المبتدأ

اللآلئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة

الجلال السيوطي

Printed page ١/ ٥٠

أجسامهم ولكانت الْأمة المطهدة وَالْمَمْلُوكُ الْمَقْهُورُ وَالْبَهِيمَةُ الْمُسَخَّرَةُ لَيْسَ لَهُمْ وَقْتُ رَاحَةٍ فَكَانَ اللَّهُ أَنْظَرَ لِعِبَادِهِ وَأَرْحَمَ بِهِمْ فَأَرْسَلَ جِبْرِيلَ فَأَمَرَ بِجَنَاحِهِ عَلَى وَجْهِ الْقَمَرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ شَمْسٌ فَمَحَا عَنْهُ الضَّوْءَ وَبَقِيَ فِيهِ النُّورُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً﴾ فَالسَّوَادُ الَّذِي تَرَوْنَهُ فِي الْقَمَرِ شِبْهَ الْخُيُوطِ إِنَّمَا هُوَ أَثَرُ ذَلِكَ الْمَحْوِ، قَالَ وَخَلَقَ اللَّهُ الشَّمْسَ عَلَى عَجَلَةٍ مِنْ ضَوْءِ نور الْعَرْش لَهَا ثلثمِائة وَسِتُّونَ عُرْوَةً وَخَلَقَ اللَّهُ الْقَمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ وَوَكَّلَ بِالشَّمْسِ وَعَجَلَتِهَا ثلثمِائة وَسِتِّينَ مَلَكًا مِنْ مَلائِكَةِ أَهْلِ السَّمَاءِ الدُّنْيَا قَدْ تَعَلَّقَ كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ بِعُرْوَةٍ مِنْ تِلْكِ الْعُرَى وَالْقَمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ وَخَلَقَ لَهُمَا مَشَارِقَ وَمَغَارِبَ فِي قُطْرَيِ الأَرْضِ وَكَنَفَيِ السَّمَاءِ ثَمَانِينَ وَمِائَةَ عَيْنٍ فِي الْمَشْرِق وَثَمَانِينَ وَمائَةَ عَيْنٍ فِي الْمَغْرِبِ فَكُلَّ يَوْمٍ لَهُمَا مَطْلَعٌ جَدِيدٌ وَمَغْرِبٌ جَدِيدٌ مَا بَيْنَ أَوَّلِهِا مَطْلَعًا وَأَوَّلِهِا مَغْرِبًا فَأَطْوَلُ مَا يَكُونُ النَّهَارُ فِي الصَّيْفِ إِلَى آخِرِهَا وَآخِرِهَا مَغَرْبًا وَأَقْصَرُ مَا يَكُونُ النَّهَارُ فِي الشِّتَاءِ وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ﴾ يَعْنِي آخر هَهُنَا وَهَهُنَا لَمْ يَذْكُرْ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ الْعُيُونِ ثُمَّ جَمَعَهَا بَعْدُ فَقَالَ رَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ فَذَكَرَ عِدَّةَ تِلْكَ الْعُيُونِ كُلِّهَا.

قَالَ وَخَلَقَ اللَّهُ بَحْرًا بَيْنَه وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِقْدَارَ ثَلاثِ فَرَاسِخَ وَهُوَ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي الْهَوَاءِ لَا يَقْطُرُ مِنْهُ قَطْرَةٌ وَالْبِحَارُ كُلُّهَا سَاكِنَةٌ وَذَنَبُ الْبَحْرِ جَارٍ فِي سُرْعَةِ السَّهْمِ ثُمَّ انْطِبَاقُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَتَجْرِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ الْخُنَّسُ فِي حَنَكِ الْبَحْرِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الشَّمْسَ دَنَتْ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ لأَحْرَقَتْ كُلَّ شَيْءٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ حَتَّى الصُّخُورُ وَالْحِجَارَةُ وَلَوْ بَدَا الْقَمَرُ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ حَتَّى تَعَايَنَهُ النَّاسُ كَهَيْئَتِهِ لافْتُتِنَ بِهِ أَهْلُ الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْصِمَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ مَا ذَكَرْتَ مَجْرَى الْخُنَّسِ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا مَا كَانَ من ذِكْرُكَ الْيَوْمَ فَمَا الْخُنَّسُ يَا رَسُول فَقَالَ يَا حُذَيْفَةُ هِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ الْبرجيسُ وَعُطَارِدُ وَبَهْرَامُ وَالزُّهَرَةُ وَزُحَلُ، فَهَذِهِ الْكَوَاكِبُ الْخَمْسَةُ الطَّالِعَاتُ الْغَارِبَاتُ الْجَارِيَاتُ مِثْلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ.

وَأَمَّا سَائِرُ الْكَوَاكِبِ فَإِنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بَيْنَ السَّمَاءِ تَعْلِيقَ الْقَنَادِيلِ مِنَ الْمَسَاجِدِ وَنُجُومِ السَّمَاءِ لَهُنَّ دَوَرَانٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَسْتَبِينُوا ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى دَوَرَانِ الْفلك مرّة هُنَا وَمرَّة هُنَا فَإِنَّ الْكَوَاكِبَ تَدُورُ مَعَهُ وَكُلُّهَا تَزُولُ سِوَى هَذِهِ الْخَمْسَةِ، ثُمَّ قَالَ رَسُول الله مَا أَعْجَبَ خَلْقَ الرَّحْمَنِ وَمَا بَقِيَ مِنْ قُدْرَتِهِ فِيمَا لَمْ نَرَ أَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبُ وَذَلِكَ قَوْلُ جِبْرِيلَ لِسَارَةَ أَتَعْجَبِينَ من أَمر الله.

وَذَلِكَ أَنَّ لِلَّهِ مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَى كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْهَا عَشَرَةُ آلافِ بَابٍ بَيْنَ كُلِّ بَابَيْنِ فَرْسَخٌ يَنُوبُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ تِلْكَ الْمَدِينَتَيْنِ عَشْرَةُ آلف فِي الْحِرَاسَةِ عَلَيْهِم السِّلَاح وَمَعَهُمُ الكِرَاعُ ثُمَّ لَا تَنُوبُهُم تِلْكَ الْحِرَاسةُ إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ اسْمُ إِحْدَاهُمَا جابرسا وَالأُخْرَى جاباقا وَمِنْ وَرَائِهِمَا ثَلاثُ أُمَمٍ