Skip to content

القواعد في توحيد العبادة ثانيا: معنى الفطرة

القواعد في توحيد العبادة

محمد بن عبد الله باجسير

Printed page ١/ ٦١٤

وقال الثعالبي (١): "والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها الخلقة والهيئة التي في نفس الطفل التي هي معدة مهيئة؛ لأن يميز بها مصنوعات الله، ويستدل بها على ربه، ويعرف شرائعه، ويؤمن به، فكأنه تعالى قال: أقم وجهك للدين الذي هو الحنيف، وهو فطرة الله الذي على الإعداد له فُطِرَ البشر، لكن تعرضهم العوارض" (٢).

وهذه الفِطرَة الخاصة بالإنسان المكلف يعبَّر عنها بدليل الفِطْرَة، وهي تتضمن أمورًا إضافية لا توجد في فِطَرِ الحيوانات البهيمية، وهي على ضربين:

الأول: أصل الفِطْرَة: وهو معرفة النفس وإقرارها بالله تعالى، وشعورها وإدراكها له، وتقبّلها لدين الإسلام، واستحسانه، والميل إليه، ابتداء بتوحيد الله تعالى، وإخلاص العبادة له، مع الخضوع والمحبة والذل له، هذه أمور موجودة في فطرة كل مخلوق، وإن لم يشعر بها في بداية نشأته؛ لعدم أهليته لإدراكها؛ إذ إن إدراك هذه الأمور متوقف على نضوج العقل ونموه، وعليه فيزداد شعور المولود بهذه الفِطْرَة، ويحسها من نفسه بحسب نمو عقله ونضوجه.

فلو ترك المولود وفطرته، بعيدًا عن المؤثرات الاجتماعية والبيئة، لما اختارت نفسه غير التوحيد وإخلاص الدين لله، ولكانت أشد حذرًا وبعدًا من الشرك، وأعظم نفرة وبغضًا له.