Skip to content

القواعد في توحيد العبادة ثانيا: معنى الفطرة

القواعد في توحيد العبادة

محمد بن عبد الله باجسير

Printed page ١/ ٦١٢

الأولى؛ ولهذا اختص من بين سائر الحيوانات بإرسال الرسل إليه، وبالأمر والنهي، والثواب والعقاب، فجعل سبحانه في عقله ما يفرق بين الحسن والقبح، وما ينبغي إيثاره وما ينبغي اجتنابه" (١).

بل إن جميع ما يجده الإنسان في نفسه، أو يفعله بجوارجه بدون سابق تعلم مكتسب -بأحد وسائل الحصول على المعرفة- يعتبر أمرًا فطريًا ضروريًا في النفس البشرية. وهذا هو المقصود من قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (٥٠)﴾ [طه: ٥٠].

ثم جاء في النصوص الشرعية إضافة الفِطْرَة إلى الله ﷾، فعظمت بذلك مكانتها، وعلت مرتبتها، وازدادت شرفًا ورفعة بهذه النسبة، ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠]، وهذه الفطرة جاءت متعلقة بخلق الإنسان دون الحيوان والجماد، وبذلك يظهر أن خلق الإنسان يختلف عن بقية الخلق، حيث إنه وجد على صفة كريمة، وحالة شريفة، وهيئة مخصوصة، ووضعية ممدوحة تميزه عن بقية الخلق (٢).

وقد تعددت أقوال أهل العلم في معنى الفِطْرَة التي خلق الله عليها الخلق، وكثرت أقوالهم فيها، وأشهر الأقوال في ذلك، وعليه جملة السلف وجمهورهم، وهو الراجح الصحيح بإذن الله تعالى: أن المراد بالفطرة دين الإسلام (٣) المتضمن للمعرفة والإقرار، وما يتبع ذلك من