Skip to content

القواعد في توحيد العبادة المسألة الخامسة: فوائد القاعدة وتطبيقاتها

القواعد في توحيد العبادة

محمد بن عبد الله باجسير

Printed page ١/ ٢٦٦

ومما يستدل به البعض على جواز التبرك بآثار النبي ﷺ المكانية حديث عتبان بن مالك ﵁ المروي في "الصحيحين": "أن عتبان بن مالك وهو من أصحاب رسول الله ﷺ ممن شهد بدرًا من الأنصار، أنه أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله قد أنكرت بصري وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، وودت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى، قال: فقال له رسول الله ﷺ: "سأفعل إن شاء الله". قال عتبان: فغدا رسول الله ﷺ وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله ﷺ فأذن له، فلم يجلس حتى دخل البيت ثم قال: "أين تحب أن أصلي من بيتك"، قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله ﷺ فكبر، فقمنا فصففنا فصلى ركعتين ثم سلم" (١).

لكن لا حجة في هذا، وقد بيَّن أهل العلم أن عتبان لم يكن قصده أثر النبي ﷺ حتى يتبرك به، وإنما كان مقصوده التبرك بكون النبي ﷺ هو أول من يصلي في مسجده.

يقول الإمام ابن تيمية: "لأن عتبان ﵁ كان مقصوده بناء مسجد لحاجته إليه، وتبرك بكون النبي ﷺ يصلي فيه أولًا، كما أنه ﷺ بنى مسجد قباء، وبنى مسجده، والمسجد الذي يتخذه بناء أفضل من غيره، كما فضل المسجد الحرام ومسجد سليمان ﵇، بخلاف من لم يكن