خامسًا: أن الأماكن والأزمان المباركة إنما يحصل نفعها، وتحصل بركتها للشخص الذي يطيع الله تعالى فيها، أما ذات المكان والزمان فلا نفع فيه -يرجع إلى المكلف- بدون القيام بطاعة الله ﵎، وطاعة رسوله ﷺ واتباع سُنَّته.
يقول الإمام ابن تيمية: "فالمساجد والمشاعر إنما ينفع فضلها لمن عمل فيها بطاعة الله ﷿، وإلا فمجرد البقاع لا يحصل بها ثواب ولا عقاب، وإنما الثواب والعقاب على الأعمال المأمور بها والمنهي عنها، وكان النبي ﷺ قد آخى بين سلمان الفارسي (١) وأبي الدرداء (٢)، وكان أبو الدرداء بدمشق، وسلمان الفارسي بالعراق، فكتب أبو الدرداء إلى سلمان: (هلم إلى الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: أن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس الرجل عمله) (٣) " (٤).