Skip to content

القواعد في توحيد العبادة المسألة الرابعة: فوائد القاعدة وتطبيقاتها

القواعد في توحيد العبادة

محمد بن عبد الله باجسير

Printed page ٢/ ١٠٣٧

فالخلق والإيجاد والاستقلال بالتأثير والتصرف ملك الله تعالى لا يشركه فيه مخلوق، مهما كانت مكانته، أو علت منزلته، فلا يطلب من مخلوق شيء على جهة أنه مستقل بالقدرة والتأثير؛ فإن الاستقلال من خصائص الرب ﷾ (١).

بل إن الاستقلال والانفراد، وعدم الشركة هو من أخص خصائص الإلهية الحقة، لا انفكاك لها عنه، بل هو لازمها ومقتضاها الدائم الذي إن زال فسدت السموات والأرض ومن فيهن.

يقول الإمام ابن تيمية: "قول القائل عن مخلوق؛ إنه لا يضر ولا ينفع؛ تارة مريد به نفي الاستقلال بذلك على سبيل توحيد الربوبية، بمعنى أن ما يجري على يديه من الضر والنفع فالله هو خالقه، وهو الذي يجعله فاعلًا بمشيئته، أو يريد أنه لا ينفع ولا يضر إلا بمشيئة الله تعالى وقدرته، أو إرادته، كما قال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، فهذا صحيح، فليس في المخلوقات بهذا الاعتبار شيء ينفع ويضر؛ إذ ليس في المخلوقات شيء ما يستقل بإحداث ضرر غيره ونفعه، ولا يفعل شيء إلا بإذن الله، كما ليس فيها من يعطي ويمنع بهذا الاعتبار، ولا ينبغي بهذا الاعتبار، كما من أسمائه تعالى: المعطي، المانع، الضار، النافع" (٢) (٣).

ويقول ﵀: "فإن الاستقلال ينافي الاشتراك، إذ المستقل لا شريك له، فالمجتمعان على أمر واحد لا يكون أحدهما مستقلًا به، وأن