Skip to content

القواعد في توحيد العبادة المسألة الخامسة: فوائد القاعدة وتطبيقاتها

القواعد في توحيد العبادة

محمد بن عبد الله باجسير

Printed page ٢/ ١٠١٦

يُعَظَّم الله، فيستحق ﷻ من عباده أن يعظموه بقلوبهم، وألسنتهم، وجوارحهم، وذلك ببذل الجهد في معرفته، ومحبته، والذل له، والانكسار له، والخضوع لكبريائه، والخوف منه، وإعمال اللسان بالثناء عليه، وقيام الجوارح بشكره وعبوديته، ومن تعظيمه أن يتقى حق تقاته؛ فيطاع فلا يعصى، ويذكر فلا ينسى، ويشكر فلا يكفر، ومن تعظيمه تعظيم ما حرمه وشرعه من زمان ومكان وأعمال ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢]، و ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠]، ومن تعظيمه أن لا يُعْتَرض على شيء مما خلقه أو شرعه " (١).

ثانيًا: تعظيم الشعائر يتضمن أمرين: تعظيم هو من عمل القلب، وهو الأصل، وتعظيم تابع لذلك، وهو الظاهر على الجوارح -من إحسان العمل وتكميله وإتقانه- وهذا فرع عن تعظيم القلب، وبذلك يظهر لنا أن أعمال القلوب هي الأصل لأعمال الجوارح، فإذا ثبت في القلب التعظيم، تبعته الجوارح في ذلك ولا بد، وهذا أمر مطرد، لكنه قد لا ينعكس؛ إذ يمكن أن يظهر على الجوارح من الأفعال الدالة على التعظيم والتوقير ما يكون القلب خاليًا منه (٢).

ويقول الإمام ابن تيمية: "فالمقصود تقوى القلوب لله، وهو عبادتها له وحده دون ما سواه، بغاية العبودية له، والعبودية فيها: غاية المحبة، وغاية الذل، والإخلاص، وهذه ملة إبراهيم الخليل، وهذا كله مما يبين