Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب المقدمة

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٩

كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ (١)، فسعى ﷺ في نشر هذا الدين، وقيض الله له صحابته؛ ليكونوا الدعاة والمبلغين لرسالته ﷺ، فهم الذين ساروا على نهجه حتى بلغت الدعوة ما بلغت على أيديهم ﵃، في حياته ﷺ وبعد مماته، ولم تكن هذه الدعوة تخص فرداً دون آخر، أو ديناً دون دين، أو عرقاً دون عرق، فقد كانت دعوة شاملةً عالميةً، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (٢). فكان الصحابة ﵃ يدعون أقوامهم من المشركين الوثنيين، فغالبية الصحابة كانوا قبل إسلامهم مشركين من أهل الأوثان، إلا من كان كتابياً أو وُلد في الإسلام، ومن هذا كان لدعوتهم هذه الفئة دور كبير، وتأثير عميق؛ مما جعل الأفواج تدخل في الإسلام بسبب الدعوة إلى الله بالطريقة الصحيحة، ولم يقفوا بالدعوة عند التعريف بالإسلام فقط، بل تعدوا ذلك إلى التأثير على المدعوين بالأخلاق، وحسن المعاملة، ولين الجانب، ومن ذلك ما ورد في قصة إسلام أسيد بن الحضير، وسعد بن معاذ، ودعوة أبي ذر لحويطب بن عبدالعزى، ودعوة أم سليم لأبي طلحة، إضافةً إلى ما قاموا به ﵃ بعد وفاة الرسول ﷺ من جهود في الدعوة، وحتى آخر من توفي من الصحابة، وهو أبو الطفيل عامر بن واثلة الليثي ﵁ والذي توفي سنة مائة للهجرة.

إن الوقوف على منهج الصحابة ﵃ في دعوتهم للمشركين خلال تلك المدة هو من احتياجات الدعوة الملحة لوضع القواعد الصحيحة للدعوة، وخصوصاً