Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب جـ) الشاهد الثالث: حكمة الصحابة ﵃ في دعوتهم

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٧٥

إن اتبعكما لم يتخلف عنه أحد من قومه وسأرسله إليكما، فأتاهما سعد بن معاذ ففعل مثل صاحبه، فقال له مصعب: أو تقعد فتسمع فإن رضيت أمراً رغبت فيه وإن كرهته عزلنا عنك ما تكره، قال سعد: أنصفت، ثم ركز حربته وجلس فعرض عليه مصعب الإسلام وقرأ عليه القرآن فأسلم واغتسل وصلى ركعتين (١).

فحكمة مصعب بن عمير ﵁ والموعظة الحسنة التي وعظ بها أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ ﵄ كان لها تأثير عظيم وسريع، فكان من حكمته أن كلمهم بأسلوب العقل وذلك أنه قال لهم: "إن رضيت أمراً قبلته وإن كرهته كُف عنك ما تكره" فلم يجعل لهما مجالاً للرفض.

والحكمة لها معانٍ كثيرة ومتعددة، ومن هذه المعاني: "أنها الإصابة في القول والفعل، وقبله سرعة الجواب مع الإصابة" (٢). وهذا الذي فعله مصعب ﵁ جعل له قبولاً لدى المدعوين، كما أن قراءة القرآن عليهم هي من الحكمة، فعند الطبري ﵀: "أن الحكمة في الآية هي وحي الله الذي يوحيه إلى الرسول ﷺ وكتاب الله الذي أنزله عليه" (٣)، ويقول الإمام القرطبي: "إن الله أمر الرسول ﷺ في هذه الآية أن يدعو إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف" (٤). وجميع هذه المعاني تنطبق على دعوة مصعب بن عمير ﵁ من لطف ولين وإصابة في القول والفعل وقراءة القرآن.