Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب الفائدة الثامنة: أن أصحاب المعتقدات الباطلة هم أعلم الناس بخطأ معتقدهم بعد تبيينه لهم

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٤٤٣

مسلمة قالت له: ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد نبت من الأرض؟ قال: بلى، قالت: أفلا تستحي أن تعبد شجرة؟ ففي قولها: "ألست تعلم" بيان أنها تعلم أنه يعلم عيب إلهه، ورده عليها بقوله: "بلى" دليل على اقتناعه بأن إلهه ليس بشيء سوى خشبة من الأرض، فكان أسهل شيء يقنع به هو تحريك ما هو مقتنع به في قرارة نفسه، فما احتاج إلا إلى إثارته وبعثه وإيجاد بديل له وهو الإسلام.

وهذا الاقتناع الداخلي بمعرفة الحق وجحده هو قديم أزلي لدى البشر، فقد جحد ابن آدم فضل أخيه عليه، وهو مقتنع بتقبُّل الله قربانه، كما جحد قوم موسى آياته وهم مستيقنون بصدقها، قال الشاطبي ﵀: "قد يحصل العلم مع التكذيب؛ فإن الله قال عن قوم: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٣)، فأثبت لهم المعرفة بالنبي ﷺ ثم بين أنهم لا يؤمنون" (٤)، يقول الشيخ السعدي: "ليس جحدهم مستنداً إلى الشك والريب، وإنما جحدهم مع علمهم ويقينهم بصحتها" (٥).