Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب الفائدة الثانية: أن كل شخص لديه جوانب قوة في حياته يجب عليه توظيفها في مجال الدعوة إلى الله.

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٤٢٤

دون آخرين، فكل إنسان لديه ما يتميز به عن غيره، حتى ولو احتقرنا ذلك الشخص، فليس كل ما ظهر منه يعبِّر عن كل ما عنده من إمكانات.

وقد بين الرسول ﷺ عدم دقة الحكم بالظاهر في حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "رب أشعث مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره" (١)، وهذا بيان قوة ذلك الشخص المسكين الضعيف؛ لأن القوة لا تكون إلا بالله.

فهذا عبدالله بن مسعود ﵁ رجل ضعيف الجسم، وليس له عشيرة يمنعونه، يقرأ القرآن عند المقام في الضحى على مسامع قريش، ولم يثنه ضعف جسمه، وعدم وجود عشيرته من الدعوة، فهو قوي بعزيمته ونفسه، وقد علم ذلك من نفسه فاستثمره في إسماع المشركين القرآن، فكان أول رجل جهر بالقرآن بعد رسول الله ﷺ.

وقد يكون الجانب القوي في شخصية الداعي هو أضعف ما فيه، كما حصل من عمر بن الخطاب ﵁ بقبول دعوة أخته فاطمة ﵂، وذلك عندما لطمها وأدماها، فأوجد ذلك لديها قوة مواجهة لأخيها، وإعلان إسلامها أمامه، ورفضها إعطاءه الصحيفة لأنه مشرك، مما أخضعه لسماع قولها، واتباع أمرها، ودخوله في الإسلام بسببها. وأيضاً أم سليم عندما جعلت أبا طلحة ﵄ يسلم، وذلك أنها علمت أن لديها موقف قوة وهو حاجة أبي طلحة للزواج منها، فقرنت زواجها بإسلامه، فأسلم لذلك ﵄.