منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
آية واحدة، يقول الدكتور فضل إلهي: "فمن من المسلمين رجلاً كان أو أنثى، عالماً كان أم غير عالم، تاجراً كان أم عاملاً، من منهم لا يعرف أمراً واحداً من أمور الدين؟ ففي هذا الحديث حمَّل النبي ﷺ كل مسلم مسؤولية تبليغ ما عرفه من أمور الدين" (١).
وقد قام الصحابة ﵃ بهذه المهمة، فمنهم من أمره الرسول ﷺ بذلك وكلَّفه به، كمصعب بن عمير وعلي بن أبي طالب ومعاذ بن جبل وغيرهم ممن أرسلهم ﷺ، ومنهم من لم يأمره بل أخذ أمر الدعوة على عاتقه كواجب من واجبات المسلم تجاه دينه، ولم ينتظر الأمر بذلك كأبي بكر وسعد بن معاذ وقصة الأعرابي الذي عرض على الرسول ﷺ الذهاب إلى قومه ودعوتهم، وذلك أن ابن عمر ﵁ قال: كنا مع النبي ﷺ في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا منه قال رسول الله: "إلى أين؟ " قال: إلى أهلي، قال: "هل لك من خير؟ " قال: وما هو؟ قال ﷺ: "تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله"، قال: هل من شاهد على ما تقول؟ قال ﷺ: "هذه السمرة"، فدعاها رسول الله ﷺ وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخدُّ الأرض خدَّاً حتى كانت بين يديه، فاستشهدها ثلاثاً فشهدت أنه كما قال ثم رجعت إلى نبتها، ورجع الأعرابي إلى قومه وقال: إن يتبعوني آتيك بهم، وإلا رجعت إليك فكنت معك (٢).