منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
وقد خاطب القرآن الكريم الحس البشري في مواضع عدة، منها قوله تعالى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١) وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢) فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ (١). وقد استخدم الأنبياء ﵈ الأسلوب الحسي في دعوتهم وذلك بكثير من المعجزات، كعصا موسى ﵇، وإحياء الموتى وإبراء الأعمى والأكمه لعيسى ﵇، وانشقاق القمر للنبي ﷺ، كلها آيات حسية تدل على صدق دعوتهم.
ومن المعجزات للنبي ﷺ عندما جاءه الأعرابي فدعا له "السمرة" (٢) فأقبلت تخدُّ الأرض خدَّاً حتى كانت بين يديه (٣)، وفي دعوته لعذق النخلة حتى نزل وسقط بين يديه (٤)، وغير ذلك من المعجزات الحسية.
وتستخدم هذه الأساليب مع الأشخاص الذين يعتدُّون بقولهم، المعاندين بعواطفهم، فلا يستمعون إلا لما هو واقع أمامهم من أمور محسوسة متجاهلين ما غير ذلك، فاستخدام الأساليب الحسية مع هؤلاء مدعاة لتسليمهم وتصديقهم، إلا من عاند وأبى تكبراً على الحق، كما أن هذا الأسلوب له تأثير