Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب ثالثا: كتابة الرسائل

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٢٦٥

وقد ذكر القرآن الكريم رسالة سليمان بن داود ﵁ إلى سبأ، قال تعالى: ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (٢٨) قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (٢٩) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ (١).

ولاشك أن للكتب والرسائل أهمية كبرى في نشر الدعوة الإسلامية في بداية نشر الإسلام، وهي تعد من أهم الوسائل الدعوية في ذلك الوقت، وسبباً من أسباب التوصيل الجيد للدعوة؛ حيث تدخل في نفس المدعو بهدوء ودون قيد، وقد استعمل النبي ﷺ هذه الوسيلة استعمالاً واسعاً، فراسل الملوك مثل كسرى وقيصر والمقوقس والنجاشي، وأرسل إلى أمراء العرب كالمنذر بن ساوى صاحب البحرين، وجيفر وعبد ابني الجلندى صاحبي عمان، وإلى هوذة بن علي صاحب اليمامة، وإلى حارث بن شمر الغساني (٢)، وإلى غيرهم، وبذلك كان الرسول ﷺ أول من أنشأ ديوان الرسائل بالطريقة العملية حتى وإن لم يكن جهازاً رسمياً، فكان لديه ﷺ مترجمون كزيد بن ثابت ﵁، حيث أمره الرسول ﷺ بتعلم خط اليهود ليقرأ له كتبهم (٣)، وكأبي بن كعب، وعبدالله بن الأرقم وغيرهم، كما كان له ﷺ رسل كدحية الكلبي، والعلاء بن الحضرمي، وعبدالله بن حذافة السهمي.