Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب ثالثا: أن يبحث المدعو عن الحق وأن يسأل عندما يجهل

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ٢٠٢

هذه القصة دليل على أنه يجب الاستفسار عن الحق والسؤال عنه؛ لأن ذلك يؤدي إلى النتائج المطلوبة، أما عدم السؤال فهو من الضلال الذي يكون إما استكباراً عن الحق أو غفلة في العقل.

وقد أدى السؤال عن الحق إلى إسلام كثير من الصحابة ﵃؛ فسؤال عمر بن الخطاب عن الصحيفة وقراءته لها، وسؤال عثمان بن عفان أبا بكر عن مقولة خالته، وعمرو بن برة الجهني، وأبي ذر ﵃ وغيرهم من الصحابة حيث بحثوا عن الحق وسألوا عنه، فكانت نتيجة ذلك إسلامهم ﵃ أجمعين. أما عدم السؤال عن ما يجهله المدعو فإنه لا يحقق المصلحة بل يجلب المضرة، فكم من شخص فاته الإسلام بسبب عدم سؤاله وبحثه عن أمر الحق فمات وهو على جاهليته، وكما أن من واجبه السؤال عما يجهل فإن من واجبه أن يسأل من يعلم ويكون من أهل الحق ليستفيد وينتفع من علم من سأل، وألا يكون صاحب هوىً أو عدواً للحق، لذلك نجد أن البحث عن الحق ليس أمراً سهلاً؛ وذلك بسبب كثير من العوامل التي تعيق هذا البحث، إلا أن الفطرة السليمة لدى الإنسان تكون هي الدافع لمعرفة الحق، قال رسول الله ﷺ: (ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ((١).