منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
النسب، إلى أن قال: فاسمع مني أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك أن تقبل منها بعضها، فقال رسول الله ﷺ: قل يا أبا الوليد أسمع، قال: يا ابن أخي، إن كنت إنما تريد بما جئت من هذا القول مالاً جمعنا من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله ﷺ يستمع منه قال رسول الله ﷺ: أفرغت يا أبا الوليد؟ قال: نعم، قال ﷺ: فاستمع مني، قال عتبة: أفعل، فقرأ عليه رسول الله ﷺ القرآن ... إلى آخر القصة (١)،
فنجد هنا استماع الرسول ﷺ إلى عتبة بن ربيعة مع أنه يدعو إلى ضلال، كما أننا نجد استماع عتبة إلى رسول الله ﷺ مع أنه يدعوه إلى أمر لا يقبله، إلا أن كلاً منهما يعلم أنه يجب عليه الاستماع للآخر، فالدعوة هي من النصيحة والاستماع للنصيحة من المنصوح واجبة، وعندما طلب مصعب بن عمير من أسيد بن حضير ومن سعد بن معاذ ﵃ الجلوس والاستماع له أجابا وكان في ذلك هدايتهم وهداية قومهم ﵃ أجمعين.
يقول سفيان الثوري: "إن أول العلم الإنصات ثم الاستماع ثم الحفظ ثم العمل به ثم النشر" (٢)، وفي روايات أنه قدم الاستماع على الإنصات (٣)، وجميعها تؤدي إلى الهدف نفسه.