منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب
فهذا مصعب ﵁ ترك دنياه ووالدته من أجل الإسلام والدعوة، وهذا عروة بن مسعود ﵁ يفقد حياته من أجل هداية قومه ودعوتهم، وهذا الحارث بن مسلم التميمي ﵁ يفرط في الغنيمة ليكسب إسلام القوم، وهذا عبدالله بن مسعود ﵁ يقرأ القرآن عند المقام تحت الكعبة فيُضرب ويُؤذى كل ذلك لعله يكون سبباً في هدايتهم (١)، وغيرهم كثير. والهدف من ذلك كله ما يعلمونه من أهمية هذا المدعو وأهمية دخوله للإسلام، وذلك في الدنيا بنصرة الدين وقوة المسلمين وإضعاف المشركين، وفي الآخرة بالفوز بالربح العظيم والنجاة من النار، فقد ينجو وينجيه بأمر الله، ويكتب له الأجر بعمل هذا المدعو إذا أسلم، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (من دعا إلى هدىً كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً ((٢)، يقول الشيخ ابن عثيمين: "في هذا دليل على أن المتسبب كالمباشر، فهذا الذي دعا إلى الهدى تسبب فكان له مثل أجر من فعله" (٣)، فمن هنا نجد مدى أهمية هذا المدعو لدى الصحابة ﵃ فهو كمن أوقف وقفاً إلى يوم القيامة.