Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب د) توظيف عمل المعروف في الدعوة

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ١٤٧

خديجة ﵂ فقال لها: (زملوني زملوني (، ثم أخبرها الخبر، فقالت له: "كلا والله ما يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق" (١)، فالأوصاف التي ذكرتها أم المؤمنين خديجة ﵂ جميعها من صنائع المعروف، ومن هذا كان ﷺ قدوة لأصحابه الذين ساروا على نهجه، وقد علم الصحابة ﵃ أن عمل المعروف لا يضيع عند العرب، فأرادوا أن يستخدموه في أمور تخدم الإسلام، وتنجي الناس من النار.

ومن ذلك قصة إسلام حويطب بن عبدالعزى على يد أبي ذر ﵄ عندما أمَّنه أبو ذر وأمَّن عياله من القتل يوم الفتح، وبلَّغه منزله، ثم عاد إليه أبو ذر فقال له: حتى متى وإلى متى؟ قد سُبقت في المواطن كلها وفاتك خير كثير، وبقي خير كثير، فَأْتِ رسول الله وأسلِم تسلم، فأسلم حويطب بدعوة أبي ذر.

وهنا نجد أن أبا ذر ﵁ قد عمل معروفاً في حويطب بن عبدالعزى ﵁ فكان ذلك سبباً في عرض الإسلام عليه ودعوته له؛ لأن المدعو هنا لديه إحساس أن عليه أن يستمع إلى الداعي رداً للجميل، فاستشعر أبو ذر ﵁ ذلك فدعا حويطباً إلى الإسلام مما كان له أثر في الاستجابة.