Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب الضابط الرابع: الإخلاص في دعوة المشركين وبذل الجهد في ذلك

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ١٢٠

قال تعالى: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (١).

كما أن من الإخلاص بذل الجهد في حصول المقصود، وهو إسلام المدعو والحرص على ذلك، وهو ما حرص الصحابة ﵃ عليه وسعوا إلى تحقيقه في جميع المواقف التي دعا فيها الصحابة ﵃ المشركين إلى الإسلام، من بذل الجهد في الذهاب إلى المدعو، وبذل الجهد في تحمل المشاق والأذى، وبذل الجهد في نصح المدعو، وعدم التخاذل معه، والإصرار على ذلك، وجميع الأدلة في دعوة الصحابة للمشركين يتجلى فيها الإخلاص وبذل الجهد من أجل الحصول على استجابة المدعو للإسلام.

وبهذا نجد أن الإخلاص وبذل الجهد في الدعوة هو ضابط من ضوابط منهج الصحابة في دعوتهم بحيث يقف به الداعي عند حدود الشرع، وبه يكون العمل متقناً محفوظاً من الانحراف والشرك ومتقبلاً عند الله سبحانه الذي هو من يعلم السر، وما تخفي الصدور، فعن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغي به وجهه ((٢).