Skip to content

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب الضابط الرابع: الإخلاص في دعوة المشركين وبذل الجهد في ذلك

منهج الصحابة في دعوة المشركين من غير أهل الكتاب

عبد العزيز بن محمد بن سعود الكبير

Printed page ١١٨

وقال الرسول ﷺ عنه: (مثل عروة مثل صاحب ياسين دعا قومه إلى الله فقتلوه (. وهذه شهادة من الرسول ﷺ بإخلاص نية عروة ﵁، فلو كان يريد السمعة والشهرة أو عرض الدنيا من الجاه والزعامة لاستطاع ذلك عن طريق طلبها من الرسول ﷺ أو من قومه ولم يفضل الشهادة على ذلك كله.

ومن الإخلاص ما قام به أصحاب بيعة العقبة الثانية من دعوة عبدالله بن حرام إلى الإسلام وذلك في حديث كعب بن مالك ﵁ قال: واعدنا رسول الله ﷺ العقبة أوسط أيام التشريق ونحن سبعون رجلاً للبيعة ومعنا عبدالله بن عمرو بن حرام أبو جابر وإنه لعلى شركه، فأخذناه فقلنا: يا أبا جابر، إنك سيد من ساداتنا وشريف من أشرافنا والله إنا لنرغب بك أن تموت على ما أنت عليه فتكون لهذه النار غداً حطباً، وإن الله قد بعث رسولاً يأمر بتوحيده وعبادته وقد أسلم رجال من قومك، وقد واعدنا رسول الله ﷺ للبيعة فأسلم وطهر ثيابه وحضرها معنا فكان نقيباً (١). فكان إخلاصهم في الدعوة سبباً في قبول عبدالله بن حرام ﵁ ودخوله الإسلام؛ لأن نيتهم كانت خالصة صالحة لا يرجون بها إلا وجهه الكريم، وقد أخلصوا دينهم لله، قال تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ (٢)، يقول ابن عاشور في معنى الإخلاص في هذه الآية: "أن يكون الداعي إلى إتيان المأمور وإلى ترك المنهي إرضاء لله تعالى، وأن لا يكون